
الشرع في مواجهة “الفخ” الأمني: تحديات الجنوب السوري والمفاوضات مع إسرائيل
الشرع في مواجهة “الفخ” الأمني: تحديات الجنوب السوري والمفاوضات مع إسرائيل
في وقت يحتفي أنصار الحكومة الانتقالية في دمشق بزيارة الرئيس أحمد الشرع للولايات المتحدة وكلمته المرتقبة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بوصفها حدثاً تاريخياً، يبدو أن الأضواء الإعلامية طغت على حقيقة أقل وضوحاً تتعلق بـ”الفخ المدبر” الذي أقرّه الشرع نفسه بشأن أحداث السويداء، وما قد تفرزه النتائج الوشيكة من اتفاق أمني قد يُفقد الدولة السورية السيطرة على كامل جنوب البلاد.
المرحلة الحالية من المفاوضات السورية-الإسرائيلية، التي انطلقت منذ أيار الماضي، أظهرت محاولة دمشق تأسيس موقف تفاوضي على أساس “خفض التصعيد ضمن إطار اتفاق 1974” مقابل ضمان أمن الحدود وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد كانون الأول الفائت، بينما رفضت تل أبيب العودة إلى الاتفاق القديم، مطلوبة اتفاقاً جديداً يتضمن ضمانات أمنية موسّعة. لكن رفض الحكومة السورية اتخاذ أي إجراء يهدد الأمن القومي الإسرائيلي منح إسرائيل ورقة تفاوضية أقوى أمام الرعاة الأميركيين والإقليميين.
في تصريحاته لصحيفة “ملييت” التركية، وصف الشرع أحداث السويداء بأنها “فخ مدبر”، ما منح إسرائيل موقعاً تفاوضياً متميزاً، ووصل الأمر إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اتفاق أمني يهدف إلى حماية مكوّن محدد داخل سوريا. وقد أدى هذا المزيج من الحسابات إلى ما يمكن اعتباره خضوع الحكومة الانتقالية لرغبة إسرائيلية مدعومة بمتابعة أميركية، بما يعكس مخاطر فقدان دمشق القدرة على التحكم في جنوب البلاد، وربما تمهيد حالة انفصال غير معلن في مناطق محددة.
تصريحات الشرع الأخيرة تشير إلى أن “التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل لا مفر منه”، مع اعترافه بأن الالتزام الإسرائيلي سيكون “موضع شك”، ما يطرح تساؤلات حول فعالية هذا الاتفاق في تحقيق أهدافه المعلنة، ويدخل الملف ضمن ربط غير مباشر بين التفاوض مع إسرائيل ورفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أظهر وصول وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى واشنطن لإجراء محادثات بشأن رفع عقوبات “قانون قيصر” مقابل تنفيذ الحكومة السورية لشروط محددة.
ويبدو أن الخيار الذي اعتمده الشرع يعتمد بالأساس على الضمانة الأميركية للجم إسرائيل، فيما يظل السؤال مطروحاً حول إمكانية اعتماد شرعية شعبية تمثل السوريين فعلياً عبر مجلس شعب مستقل يمكن أن يشكّل ورقة قوة تفاوضية، وتحد من الحاجة إلى الرهان المطلق على الوساطة الأميركية، وهو خيار لم يُستفد منه في المرحلة الحالية، تاركاً الموقف التفاوضي السوري هشاً أمام الضغوط الإقليمية والدولية.



