إقتصاد

السندات اللبنانية تجذب المستثمرين رغم الفجوة المالية الضخمة

السندات اللبنانية تجذب المستثمرين رغم الفجوة المالية الضخمة

سجّلت السندات الحكومية اللبنانية المتعثرة ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الماضي، إذ قفزت قيمتها أكثر من ثلاث مرات مدفوعةً بتوقعات تعافٍ اقتصادي يعززها تشكيل حكومة جديدة في فبراير الماضي، ما أنعش الآمال بفتح الطريق أمام تمويلات خارجية لإعادة الإعمار بعد الحرب المدمرة بين إسرائيل و«حزب الله».

 

غير أن محللين في أسواق المال حذّروا من أن هذا الصعود قد يكون مبالغاً فيه بالنظر إلى الشكوك المحيطة بعملية إعادة هيكلة الدين العام. فالقيمة النهائية للتعافي ستعتمد على ما ستؤول إليه المفاوضات المستمرة منذ سنوات، والتي يراها الخبراء شرطاً أساسياً لإنعاش الاقتصاد. ووفق تقديرات روجر مارك، المحلل في شركة «ناينتي ون»، فإن قيمة التعافي قد تتراوح بين 20 و40 سنتاً، مع وجود سيناريوهات أكثر سلبية في حال فشل التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي خلال العام المقبل.

 

وقد ارتفعت الآمال بحزمة إنقاذ مالي بعدما أعلن الصندوق في يونيو عن إحراز تقدم نحو اتفاق، ومن المنتظر أن يزور وفد منه بيروت هذا الشهر لاستكمال المحادثات. وفي الوقت نفسه، أشار بنك «مورغان ستانلي» إلى أن قيمة التعافي قد تصل إلى 40 سنتاً، لكنه حذّر من إمكانية تراجعها إلى ما بين 23 و26 سنتاً في حال ساءت الظروف.

 

منذ تخلف لبنان عن سداد ديونه الدولية البالغة 31 مليار دولار في مارس 2020، غرقت البلاد في أزمة مالية غير مسبوقة، تراجعت معها الليرة بأكثر من 99 في المائة وتبخّرت رساميل المصارف. وقد هوت السندات حينها إلى ما دون 6 سنتات، قبل أن يعيد انتخاب رئيس جديد مطلع العام الجاري وإقرار قانون لإعادة هيكلة القطاع المصرفي جزءاً من الثقة إلى الأسواق.

 

لكن حجم الفجوة المالية يبقى العامل الحاسم في تحديد مسار الأزمة، إذ يقدّر «صندوق النقد» أن خسائر البنك المركزي وحده تصل إلى نحو 60 مليار دولار، بينما خفّض «معهد التمويل الدولي» هذا الرقم إلى 48.4 مليار دولار في مارس الماضي. ويرجَّح ألا يُحسم هذا الملف قبل الانتخابات المقررة في مايو 2026، ما يترك مصير السندات رهناً بمستوى الفوائد المتأخرة وحجم التخفيضات التي سيتحملها الدائنون.

 

ورغم هذه التحديات، ترى مؤسسات مالية أن السندات اللبنانية لا تزال تحمل فرصاً نادرة للمستثمرين، إذ تعتبر إيفيت باب، مديرة المحافظ في «مجموعة ويليام بلير»، أن تسعيرها الحالي يقترب من القيمة الحقيقية للتعافي، ما يجعلها جذابة نسبياً مقارنةً ببعض سندات الأسواق الناشئة الأخرى. ويشير فاروق سوسة، الخبير في «غولدمان ساكس»، إلى أن التقدم السياسي والإصلاحات الجزئية في القطاع المصرفي يعززان هذه الجاذبية، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالاقتصاد اللبناني.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce