
ضربة إسرائيل في الدوحة تفتح جبهة سياسية وقانونية ضد تل أبيب
ضربة إسرائيل في الدوحة تفتح جبهة سياسية وقانونية ضد تل أبيب
بعد أيام من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء الماضي، والذي روّج له بدايةً كعملية نوعية ضد قيادات حركة حماس، تكشفت صورة مغايرة تماماً لما أراد الاحتلال تسويقه. فبحسب صحيفة “معاريف” العبرية، فإن العملية التي أودت بحياة عدد من الأشخاص بينهم عنصر من الأمن القطري، فيما نجا وفد حماس المفاوض، لم تحقق أهدافها المعلنة، بل دفعت إسرائيل إلى مواجهة أزمة دبلوماسية غير مسبوقة.
الصحيفة اعتبرت أن الضربة شكّلت خرقاً لقاعدة غير مكتوبة حكمت لسنوات “نظام الوساطة” في المنطقة. فبينما كانت غزة ولبنان والضفة الغربية ميادين مواجهة طبيعية، ظلت قطر خارج هذه المعادلة، تمثل ملاذاً آمناً لقادة حماس. لكن العملية الأخيرة وجّهت رسالة مفادها أنه “لا مكان آمناً بعد الآن”، في ما رآه البعض إنجازاً معنوياً لإسرائيل، لكنه في المقابل حمل مجازفة دبلوماسية وقانونية خطيرة.
وعلى الصعيد الدولي، أثار الهجوم موجة إدانة واسعة لانتهاك سيادة قطر، فيما عبّرت دول خليجية عن قلق متزايد من احتمال أن تتحول هي الأخرى إلى مسرح مكشوف للتحركات الإسرائيلية، وسط تساؤلات عن فعالية “الحماية الأميركية” التي جرى التعويل عليها طويلاً. وتشير التقديرات إلى أن الدوحة قد ترد بخطوات سياسية وقانونية، بينها تقييد دور الوساطة أو الدفع بإجراءات دولية تستهدف قادة إسرائيل، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو، وهو ما قد يكون أكثر إيلاماً لتل أبيب من أي رد عسكري مباشر.
أما داخلياً، فقد منح الهجوم نتنياهو مساحة للاستعراض أمام جمهوره، باعتباره تحركاً جريئاً في وقت جمود عسكري، غير أن هذا التأييد قد يتراجع إذا تبيّن أن العملية أضرت بملف الأسرى وبالعلاقات مع دول الخليج. وترى “معاريف” أن ما جرى في الدوحة يتجاوز كونه عملية عسكرية محدودة، ليشكّل محطة اختبار لقدرة إسرائيل على تحمّل تبعات قراراتها. فحتى وإن بدت الضربة تكتيكية، إلا أن كلفتها الاستراتيجية قد تكون باهظة.



