اقلام حرة

حزب الله بين القوة والوهم: نهاية عصر السلاح

حزب الله بين القوة والوهم: نهاية عصر السلاح

 

في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، بدا واضحاً أن حزب الله كان يوصي وزرائه بالانسحاب، مشهد يعكس حقيقة جديدة تواجه قياداته: زمن النفوذ الذي اعتادوا عليه قد ولّى. فالصبر الاستراتيجي الذي يتفاخرون به لم يعد كافياً لتغطية الفجوة بين القوة المزعومة والواقع الذي فرضته التحولات الإقليمية.

 

لقد أظهرت التطورات الأخيرة أن القوة التي تُستخدم في المكان الخطأ تتحول إلى ضعف. حزب الله، المدعوم من إيران، وجد أن تحركاته لم تعد تصب في مصلحة لبنان، بل خدمت أجندات خارجية على حساب الدولة ومؤسساتها. العاصفة التي عصفت بالمنطقة جعلت من الواضح أن القوة ليست مجرد ترسانة سلاح، بل منظومة متكاملة تتطلب موارد واستراتيجية، وأن الانحراف عن هذه المعادلة يحول القوة إلى وهم.

 

السلاح بالنسبة لـ”محور المقاومة” لم يعد أداة، بل أصبح هوية وغاية، مقدساً فوق كل اعتبار، يعلو على الواقع وحسابات السياسة. وللأسف، هذا التقديس يجعل من المستحيل العودة عن أخطاء الاستخدام أو مراجعة الاستراتيجيات على ضوء نتائجها الكارثية.

 

مع ذلك، يشكل الوضع الراهن فرصة للبنان لاستعادة سيادته وهويته الوطنية. الخامس من أغسطس 2025 سجل مرحلة تاريخية، بوصفه يوم الاستقلال الثاني الفعلي، حين تم تحرير البلاد من آخر آثار الاحتلالات السابقة التي فرضت عليها مصالح خارجية على حساب أبنائها. هذا اليوم يفرض مواجهة الواقع بلا أوهام، وبناء علاقات متوازنة مع الخارج وفق مصالح الدولة، مع تعزيز الانفتاح على الغرب واستعادة المستوى التعليمي والاجتماعي الذي كان لبنان قد حققه سابقاً.

 

الحدث لاقى متابعة واسعة في الإعلام العالمي، مع تركيز على التحديات المستقبلية التي لا تزال قائمة. الطريق نحو الدولة المستقلة والمؤسسات القوية محفوفة بالعقبات، والمطلوب هو صبر ومثابرة لتجاوز التداعيات التي خلفها نفوذ قوى كانت تسيطر على القرار لعقود. لبنان أمام فرصة لإعادة تأسيس نفسه على أسس وطنية وعربية ثابتة، بعيداً عن التجاذبات الإقليمية التي عانى منها لعقود

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce