
افتتح “معرض الكاتب العربي الثاني” بدعوة من دار “ناريمان للنشر” احتفال أقيم في قصر الأونيسكو، وهو يتيح الفرص للقاء النخب من المثقفين العرب والتعرف على اصداراتهم، وذلك برعاية وزارة الثقافة ممثلة بمدير قصر الأونيسكو شربل سعادة وحضوره ورئيسة مجلس الادارة والمديرة العامة لتلفزيون لبنان الدكتورة إليسار نداف جعجع، رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين الدكتور احمد نزال، الكاتب والاعلامي والفنان عبد الحميد حمود، رئيسة الدار ناريمان علوش، مدير مكتب “شبكة الميادين” في بيروت روني الفا والاعلامي رفيق نصرالله ونخبة من الكتاب اللبنانيين والعرب واعلاميين.
علوش
استهل الاحتفال بالنشيد الوطني، وتقديم من الاعلامية كلود صوما، ثم حيت ناريمان علوش وزير الثقافة غسان سلامه وشربل سعاده والمشاركين في المعرض”، وتطرقت الى تاريخ تأسيس الدار منذ ما يقارب العقد، مشيرة الى ان “دور الدار لم يقتصر على الطباعة والنشر فقط، بل تعداه الى أمسيات شعرية وندوات وحفلات التكريم”.
نزال
وقال الدكتور نزال في مداخلته: “نلتقي اليوم باعتزاز كبير بهذه الوجوه الثقافية، لنؤكد أن بيروت مدينة رحبة الصدر وتتسع للإبداع بأشكاله وألوانه، وانها لبادرة كريمة أن تحتضن “دار ناريمان للنشر” ثلة من الأدباء والشعراء والمفكرين الذين تركوا بصمة واضحة في عالم الأدب والصحافة والقضاء والسياسة والقانون”، وشكرها “لاحتضانها للعام الثاني معرض الكاتب العربي وهو معرض ثقافي جامع لا يكتفي بعرض الكتب والترويج لها فقط بل يقوم بحلقات حوارية يشارك فيها نخبة من الرواد، فهو يجمع والثقافة رسالة لبنان والوطن”.
واعتبر أن “نشر الثقافة أفضل عمل حضاري لترقي الانسان، وبيروت تؤكد حرصها على تعزيز موقع الثقافة في لبنان لأن التنمية الثقافية تعني الريادة”.
واوضح ان “لجنة جائزة اتحاد الكتاب اللبنانيين ستعلن في الوقت المناسب اسماء الفائزين بالجائزة، في احتفال رسمي لتشجيع القراءة والكتابة والتأليف”.
حمود
واعتبر حمود أن “الكتاب هو حامل المعرفة وما يميزه أنه يتحمل الكثير من السرد والبوح، وهو يعاني اليوم من مشكلة”، وأشار الى أن “المعرفة لا زالت اليوم تنبىء بالأجمل والأفضل وعلى عكس كل التحليلات، لا زالت المعرفة عند هذا الجيل عالية ومتقدمة، ولا يجب ان نفترض أن الجيل الرقمي هو جيل فارغ أو متسرع، فهذا الكم المعرفي الذي يملكه هو أيضا ثقافة”، وقال: “الثقافة بخير ولكن الكتاب ليس بخير”.
ألفا
وتحدث ألفا فتوجه الى الكتاب قائلا: “أنتم بالأساس لم تكتبوا للحصول على الجوائز، بل لتصفوا بشكل واضح الغرفة المظلمة التي وضعوكم فيها. فنحن في وطن غرفة، والأصح وطن في غرفة انعاش، نحمل له بطارية بصاعق كهربائي، كأننا نحاول انعاش مريض مصاب بقصور في عضلات القلب ويفوتنا في غالب الأحيان باننا عضلات قلبه. أنتم لم تغيروا العالم لكن لم تسمحوا للعالم ان يبتلعكم. لبنان فيه كثير من الكتاب ما يكفيه ليعيش ألف عام، أما أنتم الذين زرعتم شجرة سنديان على سطح منزل مهدم، وكتبتم عن لبنان كتابات لم يقرأها أحد لكنها كانت وللحظة الشيء الوحيد الصادق في المدينة، سلام لكم لا لأنكم تصفون المجد بل لأنكم لا تكذبون وسلام أكبر لأنكم رغم كل شيء ما زلتم تكتبون”.
نصرالله
وعرض نصرالله لواقع الكتاب والمثقفين، وقال: “تنعدم في هذه الأيام صفة المثقفين عن بعض من مثقفينا الذين تحولوا الى مثقفين رحل بانتماءات مشبوهة يقدمون فيها ولاءات مرتدة. كم نخشى أن نصير بلادا مقفلة كما قال أدونيس يوما، فندخل خطوة خطوة في رداءة الزمن”.
اضاف: “نعترف بأننا فقدنا الهوية والمواطنة ولم نتلمس الحداثة، فكل احلامنا باتت متعثرة حتى بيتنا نسقط في جغرافية التقاسم”.
سعادة
والقى ممثل وزارة الثقافة كلمة، قال فيها: “حضرات السادة الافاضل، يا من تحملون في قلوبكم عبق الحضارة ونبض الكلمة، يسر معالي وزير الثقافة وسعادة المدير العام، أن يوجها الى السادة الشعراء اطيب التهاني واصدق التبريكات، الى السادة الشعراء والكتاب المشاركين في هذا الحفل المبارك احتفاء بعطائهم الأدبي والفكري وتكريما لمسيرتهم الغنية بالإبداع والمعرفة”.
ورأى أن “هذا النشاط وما يتخلله من ندوات ثقافية يشكل اضافة نوعية الى المشهد الأدبي وفرصة للتلاقي، وتناول الرؤى بين الأقلام المبدعة. واذ نثني على جهودكم القيمة، نتمنى ان يبقى ابداعكم منارة تضيء دروب الثقافة، وأن تتواصل رسالتكم النبيلة في خدمة الكلمة الحرة والفكر النير وفقكم الله وسدد خطاكم لما فيه خير المعرفة والوطن”.
نداف
وقالت الدكتورة نداف بعد تكريمها بدرع تقديرية: “يسعدني أن أكون معكم وبينكم وأشكركم على هذا التكريم”، لافتة الى ان “تلفزيون لبنان هو شاشة الوطن التي تحاول أن تعود من بعيد، بعد اكثر من 24 سنة فراغ بغياب مجلس ادارة أصيل”، مؤكدة ان “هذه الشاشة التي تعود تحمل معها الزمن الجميل وايضا الزمن الصعب والموجع بسنوات الحرب التي توثقت كلها من خلال شاشة التلفزيون، انما تحمل معها ايضا جهود العاملين في التلفزيون الذين صمدوا خلال كل هذه السنوات وأمنوا الاستمرارية لهذه الشاشة”.
وأعلنت نداف أن تلفزيون لبنان “اتخذ قرارا باطلاق برنامج ثقافي جديد يتحدث عن الاصدارات الجديدة للكتب بالتعاون مع جمعية المكتبات اللبنانية وكل دور النشر، فمن مهام التلفزيون الاضاءة على الثقافة، ويشرفني ان أكون على رأس هذه المؤسسة وأعمل مع مجلس الإدارة لنعيد التلفزيون الى ما كان عليه سابقا بجهود كل العاملين فيه وبجهود كل اللبنانيين”.
فعاليات المعرض
بعد ذلك توالت فعاليات المعرض وتم تقديم جائزة “دار ناريمان للرواية العربية”، حيث نال الجائزة الأولى الكاتب حسن ابراهيم من لبنان والجائزة الثانية للكاتب سليمان أيمن حمودي من سوريا.
كما تخلل المعرض تكريم لاعضاء لجنة التحكيم وهم العميد الشاعر محمد توفيق أبو علي، الشاعر أنور الخطيب، الأدبية درية فرحات، الشاعر راضي علوش والشاعرة هيام التوم والاعلاميين أمل ناصر وفراس خليفة



