
تهديدات متجدّدة بالفتنة واحتجاجات حدودية.. وفرنسا تتوقّع التمديد لليونيفيل في اللحظة الأخيرة
تهديدات متجدّدة بالفتنة واحتجاجات حدودية.. وفرنسا تتوقّع التمديد لليونيفيل في اللحظة الأخيرة
بدا المشهد الداخلي غداة الجولة التي قام بها الوفد الأميركي الموسّع في بيروت على المسؤولين اللبنانيين، مشدوداً للغاية بل مربكاً نظراً إلى بقاء الأمور عالقة تماماً عند نتيجة حصرية تتمثل في ربط كل المسار المقبل للبنان والدعم الخارجي لإعادة الإعمار بعملية حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية. وإذا كان الوفد الأميركي أفصح بكل الوضوح اللازم عن تقديم أولوية التزام لبنان بحصرية السلاح واستباقها لإنهاء إسرائيل احتلالها للنقاط اللبنانية الحدودية الخمس، ناهيك عن تكرار الكلام عن “المنطقة الاقتصادية” في الجنوب، فإن أي تفسير لم يصدر لترحيل متجدّد للخطوات المرتقبة بين لبنان وسوريا، بما أثار مزيداً من الغبار والغموض حول مجمل الترتيبات التي وردت في ورقة الموفد الأميركي توم برّاك، والتي أدخل عليها الجانب اللبناني تعديلاته ومطالبه. ولذا باتت الأنظار مشدودة إلى موعد مفصلي جديد هو الثاني من ايلول المقبل أي موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء مبدئياً للإطلاع على الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لتنفيذ قرار مجلس الوزراء المتصل بحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية. وسيكون إقرار الخطة، في حال حصوله في الموعد المحدد مبدئياً، بمثابة استحقاق – مفتاح للمرحلة التالية المهمة والأساسية بعد إصدار مجلس الوزراء لقرار حصرية السلاح، إذ يُتوقع أن تنجم عن إقرار الخطة العسكرية نتائج بارزة لجهة تزخيم المساعدات الأميركية والغربية والخليجية للجيش اللبناني أولاً، ومن ثم بدء تحريك مشاريع الدعم الخارجي لعملية إعادة الإعمار في لبنان.
وبدا لافتاً أن المبعوث الأميركي توم برّاك قصر جولته التي كانت مقررة على مناطق حدودية في الجنوب أمس على زيارة مرجعيون، حيث ألغى زيارته إلى صور والخيام بفعل الاحتجاجات بعدما نفّذ عدد من أهالي بلدة الخيام تجمعاً احتجاجياً، رفعوا خلاله صور ضحايا الحرب، معبرين عن استنكارهم لما وصفوه بـ”السياسات المنحازة” للولايات المتحدة. وكان برّاك وصل صباحاً إلى ثكنة فرنسوا الحاج في مرجعيون على متن طوافة، وانتشر الجيش اللبناني في المنطقة وعند المدخل الشمالي لمدينة الخيام لمواكبة زيارته إلى المنطقة، وسط الدعوات للتظاهر احتجاجاً على الزيارة. وكان يفترض أن تقوده الجولة إلى الحدود بين لبنان وإسرائيل. وتزامن ذلك مع معلومات أفادت بأن الجيش اللبناني أكد للوفد الأميركي إنهاء 85 في المئة من مهماته في جنوب الليطاني.
ومضى “حزب الله” في تصعيد مواقفه، فأصدر المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل بياناً حمل فيه على مواقف الوفد الأميركي وعاد إلى التهويل والتهديد بالفتنة، إذ هاجم رئيس الحكومة واعتبر “أنَّ ادّعاء بعض المعنيين في البلد، وخصوصاً من هم على رأس السلطة التنفيذية، أنَّ ما يقومون به هو تطبيق لإتفاق الطائف، هو خطأ فادح وشبهة كبيرة وإن أخوف ما نخافهُ هو جر البلد إلى حربٍ أهلية، جاء اتفاق الطائف لوأدها بعد معاناة طويلة ألمّت باللبنانيين”. وخلص إلى مطالبة رئيس الجمهورية بالعمل على ما وصفه “بوضع حد للانبطاحة السياسية لقرارات الحكومة وإبعاد المؤسسة الوطنية الشريفة، الجيش اللبناني، عن الفتنة الداخلية التي تهدد الأمن والاستقرار”.
ووسط هذه الأجواء، ظلّ التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” عالقاً، إذ لم يدع مجلس الأمن الدولي بعد لجلسة بت التمديد للقوة على رغم أن المهلة النهائية للتمديد من عدمه يفترض أن تنتهي قبل 31 آب الحالي. ومع ذلك، أفادت مراسلة “النهار” في باريس أن العاصمة الفرنسية تتوقع التجديد لليونيفيل رغم كل ما يدور من تشكيك حول المطالبة الأميركية بتعديل مهمتها لجهة جعل تحركها أقوى. فباريس ترى أن الأولوية تتمثل في بقاء مهمة اليونيفيل كما هي على أن تحصل على تأييد بالإجماع في مجلس الأمن، ليس فقط من فرنسا والولايات المتحدة، بل أيضاً من روسيا والصين وباقي الشركاء الذين لديهم التوجه نفسه. أما بالنسبة للمطلب الأميركي بالتجديد للقوة لسنة واحدة فقط، فترى باريس أن هذا الأمر يتكرر كل عام منذ انشاء اليونيفيل في عام 1978، وقد تم التجديد لها كل سنة. فقوة اليونيفيل هي موضوع جدل دائم مع الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب أن الاخيرة تعتبر اليونيفيل ضعيفة أو لسبب آخر، أما باريس، فترى ضرورة التمسك بمهمة اليونيفيل على الأقل حتى استكمال ترسيم الخط الأزرق وتهدئة الأمور عندما تشتعل. وباريس مقتنعة بأنها ستجد عناصر تتكيف مع إبقاء مهمة اليونيفيل وتأخذ في الاعتبار آلية وقف اطلاق النار الثلاثية والوضع السياسي، وأن الأمر الحساس هو دعم الجيش اللبناني.
في الملف السوري- اللبناني، وفيما أفيد أن الوفد السوري ألغى زيارته إلى بيروت اليوم الخميس ولم يتم تحديد موعد آخر للزيارة، قال نائب رئيس الوزراء طارق متري: لم يحدّد أي موعد مع الوفد السوري من الأساس وبالتالي لم يلغ ولم يؤجل. في غضون ذلك، اعتصم اهالي الموقوفين الإسلاميين في رومية مطالبين بتسوية أوضاع ابنائهم.
المصدر: النهار



