متفرقات

عتب بين بكركي والثنائي… وسلاح الحزب يفتح جرحاً جديداً

عتب بين بكركي والثنائي… وسلاح الحزب يفتح جرحاً جديداً

تعيش العلاقة بين البطريركية المارونية و«الثنائي الشيعي» مرحلة شديدة الحساسية بعد المواقف الأخيرة للبطريرك بشارة الراعي حول سلاح «حزب الله»، والتي قوبلت بحملة عنيفة من شخصيات ومرجعيات دينية وسياسية شيعية، تجاوزت حدود النقد إلى التخوين والشتائم. ورغم محاولات محدودة لردم الهوة التي اتسعت، فإن التباين العميق ما زال قائماً، مع عتب متبادل وضيق صدر يهدد بمزيد من التوتر السياسي.

الراعي كان قد وجّه رسالة مباشرة إلى الحزب قائلاً: «أعلِن ولاءك النهائي للبنان»، معتبراً أن حرب الإسناد في غزة جلبت الخراب للبنانيين، ومبدياً انفتاحه على السلام مع إسرائيل عندما تنضج الظروف. هذه التصريحات أشعلت ردوداً قاسية، أبرزها من المفتي الجعفري أحمد قبلان الذي شدد على أن «لا قوة تستطيع نزع سلاح حزب الله وأمل»، وأنه «لن يكون سلام مع قتلة الأنبياء وخونة الشعوب». بدوره، رأى العلّامة علي فضل الله أن من المؤسف أن تأتي استهدافات من قيادات دينية بحق فئة قدّمت تضحيات كبيرة.

 

الأب عبدو أبو كسم، رئيس «المركز الكاثوليكي للإعلام»، أكد أن العلاقة بين بكركي و«الثنائي» تمر بمرحلة «فتور»، مشيراً إلى أن بكركي لم تغيّر مواقفها المبدئية المؤيدة حصراً للسلاح الشرعي والداعمة للقرار الحكومي الأخير في هذا الاتجاه، لكنه استغرب حدّة ردود الفعل التي بدت وكأنها تعكس «حقداً دفيناً»، رغم أن القنوات لم تُقفل يوماً. وحذّر من أن الانزلاق إلى الشتائم يهدد بفتنة لا تصب في مصلحة أي طرف لبناني.

 

من جانبه، اعتبر النائب السابق فارس سعيد أن صدر «حزب الله» بات ضيّقاً إلى حدّ لا يتقبل أي نقد، رغم أن الكنيسة لم تتخذ يوماً موقفاً عدائياً تجاهه أو تجاه حركة «أمل»، مستبعداً في الوقت نفسه أن يتطور التوتر إلى مواجهة في الشارع بين الشيعة والمسيحيين. أما الكاتب السياسي قاسم قصير فأكد أن ما يعبّر عنه الحزب هو «عتب لا قطيعة»، وأن الحرص ما زال قائماً على إبقاء التواصل قائماً مع بكركي وعدم الإساءة إلى البطريرك شخصياً.

 

التاريخ القريب يعكس أن العلاقة بين بكركي و«الثنائي» لطالما مرّت بمطبات، من زيارة الراعي إلى القدس عام 2014 التي أثارت اعتراض الحزب، إلى قضية المطران موسى الحاج عام 2022 وما تبعها من أزمة ثقة. واليوم، يبدو أن الجرح عاد ليفتح مجدداً مع تجدد النقاش حول سلاح الحزب ودوره، في لحظة داخلية دقيقة تتشابك مع حسابات إقليمية معقدة، ما يجعل محاولات التهدئة مرهونة بقدرة الطرفين على استعادة لغة الحوار بدل الاتهامات والتخوين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce