
قرار كرامي غير تربوي ويكرّس التمييز بين طلاب الرسمي والخاص
قرار كرامي غير تربوي ويكرّس التمييز بين طلاب الرسمي والخاص
لا تزال تداعيات قرار وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، القاضي باعتماد أربعة أيام تدريس أسبوعياً ورفع مدة الحصة إلى خمسين دقيقة، تتفاعل على أكثر من صعيد. فبينما لا يؤثر القرار كثيراً على أساتذة الملاك، جاءت نتائجه قاسية على آلاف المتعاقدين الذين تُحتسب أجورهم بحسب عدد ساعات التدريس، ما يعني خسارتهم ساعات عمل وأجوراً إضافية، في وقت يشكّلون فيه الغالبية العظمى من الجسم التعليمي في المدارس الرسمية.
قرار غير تربوي ويمسّ بالطلاب
تقول رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين نسرين شاهين إن القرار “غير تربوي ويمثّل سقطة للوزيرة”، مشيرةً إلى أنّ انعكاساته طالت الطلاب قبل الأساتذة. وتستشهد شاهين بالامتحانات التقييمية التي أجريت في نحو 400 مدرسة رسمية، والتي أظهرت أنّ معدلات الطلاب في المواد العلمية راوحت بين 1.5 و2.5 على عشرة، ما يعكس حجم الفاقد التعليمي الخطير.
وتضيف أنّ القرار عزّز التمييز بين طلاب الرسمي والخاص، حيث يتلقى طلاب المدارس الخاصة 30 حصة أسبوعياً على مدى خمسة أيام، في حين يكتفي طلاب الرسمي بـ28 حصة فقط لأربعة أيام.
تغييب المتعاقدين وإقصاؤهم
شاهين حمّلت وزيرة التربية المسؤولية إلى جانب روابط أساتذة الملاك، معتبرةً أنّ القرار “طبخة مشتركة” جرى تمريره بعيداً عن أي تشاور مع ممثلي المتعاقدين. وأشارت إلى أنّ رابطة المتعاقدين كانت قد طلبت لقاءً مع الوزيرة قبل صدور القرار لمناقشته، لكن طلبها قوبل بالتجاهل، في حين فضّلت كرامي التشاور مع روابط الملاك التي “لا تعطي أي اهتمام للمتعاقدين”.
انتهاك إضافي للحقوق
توضح شاهين أنّ المتعاقدين خسروا بموجب القرار ساعتين أسبوعياً من التدريس المأجور، إضافة إلى 35 دقيقة إضافية يومياً دون مقابل. كما ترتّب على القرار دوام مدرسي حتى الثالثة بعد الظهر، وهو ما يرهق الأساتذة والطلاب معاً من دون فائدة تربوية.
وتلفت إلى أنّ الأوضاع المعيشية للأساتذة تدهورت بشكل كبير، إذ ارتفعت الضرائب والرسوم أضعافاً مضاعفة منذ 2019، بينما لا تزال مداخيلهم أقل من نصف ما كانت عليه، في ظل حرمانهم من المساعدات الاجتماعية السابقة.
وعود لم تُنفذ
بحسب شاهين، فإن القرار الجديد يكرّس سياسة التمييز التي بدأها الوزير السابق عباس الحلبي، حين ألزم المتعاقدين بالعمل أربعة أيام مقابل بدل نقل لثلاثة أيام فقط. وتضيف أنّ كرامي لم تلتزم بوعودها السابقة بتأمين بدل نقل عن كل يوم تدريس.
وتطالب الرابطة بتعديل أجر الساعة بما يتناسب مع تمديد وقت الحصة، ورفع قيمتها لتعويض الخسارة الناتجة عن تقليص الساعات، إلى جانب صرف بدل نقل كامل عن أيام التدريس الأربعة. وتحذر شاهين من أنّ تجاهل هذه المطالب سيضع الأساتذة المتعاقدين في مواجهة دائمة مع الوزارة، ما يهدّد استقرار العام الدراسي.



