
مواجهات دامية تهزّ السويداء… والقلق يتسرب إلى لبنان
مواجهات دامية تهزّ السويداء… والقلق يتسرب إلى لبنان
عادت محافظة السويداء السورية إلى الواجهة بعد اندلاع مواجهات عنيفة بين المجلس العسكري المحلي بقيادة الشيخ حكمت الهجري من جهة، وعشائر البدو من جهة أخرى، ما أضفى على النزاع طابعًا طائفيًا تصاعد بسرعة بفعل حملات تحريض متبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي. وتزامن ذلك مع غياب التنسيق بين الدولة السورية والقوى المحلية، ما أدى إلى حالة من الفوضى وسقوط عشرات القتلى والجرحى.
المواجهات أثارت قلقًا في الأوساط الدرزية اللبنانية، ما دفع بقيادات سياسية وروحية إلى التحرّك لتطويق تداعيات الأزمة. وفي هذا السياق، أجرى الحزب التقدمي الاشتراكي سلسلة اتصالات داخلية وخارجية، شدد من خلالها على أهمية التهدئة ورفض التدويل، معتبرًا أن الحل يجب أن يكون برعاية الدولة السورية فقط.
جنبلاط: لا حل خارج الدولة السورية… وإسرائيل لا تحمي أحدًا
في موقف صارم، حذر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من “الانجرار خلف الفخ الإسرائيلي”، مؤكدًا أن “إسرائيل لا تحمي أحدًا”، بل تسعى إلى “تفكيك سوريا وزرع الفوضى”.
وأكد جنبلاط أن “السلاح الثقيل يجب أن يُسلّم”، داعيًا إلى التوقف عن المراهنة على حماية دولية أو إسرائيلية. وقال بوضوح:
“السويداء مثلها مثل حمص وجرمانا وحماة، مكانها الطبيعي تحت حماية الدولة السورية”.
كما دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار وبدء مصالحة شاملة تعيد الأمن والاستقرار إلى المحافظة، محذرًا من أن استمرار الفوضى قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب يتجاوز حدود سوريا ليطال الجوار اللبناني.
المشهد يتعقّد… ولبنان يراقب بحذر
دخول الجيش السوري إلى مدينة السويداء صباح الثلاثاء، في أعقاب اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار، يعكس رغبة دمشق في إعادة فرض سيطرتها على المنطقة. لكن في المقابل، تبرز أصوات داخل السويداء تطالب بـ”ضمانات دولية” لحماية خصوصية المحافظة وحقوق أبنائها، خاصة في ظل مخاوف من الخدمة العسكرية الإلزامية وغياب التنمية.
أما في لبنان، فقد برزت مواقف متباينة داخل البيت الدرزي. فبينما يرفض التقدمي الاشتراكي أي تدخل خارجي ويُراهن على الدولة السورية، يدعو رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان إلى تدخل دولي لحماية الأقليات، معتبرًا أن الوقت قد حان لوضع حدّ لما يجري.
السويداء على مفترق طرق… والمخاوف مستمرة
الانقسام داخل السويداء، وامتداد أصدائه إلى الجبل اللبناني، يعكس هشاشة اللحظة السياسية. وبين من يرى الحل في عودة قوية للدولة السورية، ومن يلوّح بالحماية الدولية، تظلّ المخاوف قائمة من تحول النزاع إلى حرب مفتوحة تهدد وحدة سوريا وأمن المنطقة بأكملها.
في المحصلة، تبدو السويداء اليوم أمام خيارين: إمّا الانخراط في مشروع الدولة، أو الغرق أكثر في الفوضى. وبينما يتسابق الفاعلون الإقليميون على توظيف الساحة الدرزية، يبقى الرهان الحقيقي على صوت العقل… وعلى من يملك الشجاعة ليمنع الانهيار قبل فوات الأوان.



