سياسة

السنيورة : براك واضح بقوله أن متغيرات كبرى حصلت في المنطقة

ال الرئيس فؤاد السنيورة في حوار مع قناة "الحدث"، ردا على سؤال عن رأيه من زيارة الموفد الاميركي

السنيورة : براك واضح بقوله أن متغيرات كبرى حصلت في المنطقة

قال الرئيس فؤاد السنيورة في حوار مع قناة “الحدث”، ردا على سؤال عن رأيه من زيارة الموفد الاميركي توم باراك للبنان وما يمكن أن ينجم عنها: “بداية، لا بد لي من ان أعلق قليلا على الفرق ما بين الموفد الأميركي الحالي السيد براك، وما بين الموفدة الأميركية السابقة السيدة مورغان أورتيغس التي كانت قد زارت لبنان واجتمعت بالمسؤولين اللبنانيين. ذلك أن السيد براك يمتاز عليها بخلفيته لجهة أصوله اللبنانية، وأيضا بسبب خبرته الدبلوماسية. وهذا ما جعله يبدي قدرا كبيرا من المرونة في المقاربة والحديث. هذا مع حفاظه على إيصال حقيقة المواقف الأميركية الثابتة التي يحملها، وأيضا بطريقة عرضه للأمور وتواصله مع محدثيه. حيث أبدى، خلال مقابلاته مع المسؤولين اللبنانيين، وخلال حديثه الصحافي، الكثير من التواضع والرغبة بالتواصل مع الجانب اللبناني بحكمة ولباقة. وهذا ما لم يلمسه أحد من السيدة أورتيغس”.

اضاف: “اليوم كان واضحا بأن السيد براك قد عبر بشكل واضح بقوله أن هناك متغيرات كبرى قد حصلت في لبنان وفي المنطقة، وعلى أكثر من صعيد، بحيث يقتضي على جميع المعنيين، وعلى الأخص في لبنان، أن يدركوا ما تعنيه هذه المتغيرات والتحولات، ولاسيما لجهة ضرورة الإدراك لدى الجميع أن دور الميليشيات المسلحة في المنطقة قد انتهى، ولا يمكن له أن يستمر. كما وأن يدرك الجميع في لبنان حاجتهم إلى أن يغتنموا هذه الفرص الجديدة التي باتت متاحة الآن لما فيه مصلحة سيادة واستقلال بلدهم واستقراره واستعادة نموه وازدهاره. هذا مع التأكيد من قبل الموفد الأميركي على ضرورة حفاظ لبنان على المبادئ التي يشدد عليها، والتي يفترض أن يتمسك بها الجانب اللبناني، لجهة حصرية السلاح لدى السلطات الشرعية اللبنانية لأن في ذلك مصلحة أكيدة للبنان واللبنانيين. ولذلك، فإن الأمر بات يقتضي من وجهة نظري التجاوب مع المسعى الأميركي، والذي هو أيضا المسعى العربي بالوقت ذاته من أجل التقدم على مسارات وضع الحلول الصحيحة موضع التنفيذ. في هذا الإطار، فقد أكد المبعوث الأميركي على وجوب أن لا يضيع لبنان هذه الفرصة المتاحة الآن، والتي يمكن أن تحقق له السلام والاستقرار والازدهار. ذلك للحؤول دون أن ينتهي به الأمر في غياب ذلك إلى الندم، مثل ما انتهى به الأمر قبل الآن عندما ضيع لبنان فرصا كثيرة أتيحت له في السابق، وبالتالي لم يتحقق لديه السلام والاستقرار والازدهار المنشود”.

وتابع: “صحيح أن السيد براك ذكر صراحة في لقائه مع الصحافيين، أن حزب الله هو حزب سياسي، ولكن بطابع عسكري. وأن هذا الجانب العسكري الذي لدى الحزب قد أثبتت التطورات والتغيرات الأخيرة الحاصلة أنه لم يعد من المفيد اللجوء إلى هذه الأدوات العسكرية بسبب التفوق الكبير والشاسع للآلة العسكرية الإسرائيلية. وهو قد أضاف أن الولايات المتحدة لا تضمن للبنان الآن وقفا سريعا لإطلاق النار من قبل إسرائيل. ولكن السيد براك، وبما عرضه على المسؤولين اللبنانيين يمكن أن يتبين أن هناك تقدما من الممكن أن يحصل في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل من خلال اعتماد سياسة وأسلوب الخطوة خطوة. ذلك لأن هناك مطالب من قبل الجانب اللبناني ومطالب من قبل الجانب الإسرائيلي. والطرفان عليهما أن يسعيان للتوصل إلى اتفاق”.

ولفت الى ان “المطالب التي يتمسك بها الجانب اللبناني، والتي يجب ان تلتزم بها إسرائيل، هي في الأساس في وقف الأعمال العدائية، والانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وفي إطلاق الأسرى وعودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم وبلداتهم المدمرة والمتضررة، وفي أن تبدأ عملية إعادة الإعمار. ولكن ما هو مطلوب من الجانب اللبناني أيضا هي في أن يتم سحب كامل للسلاح غير الشرعي الذي يحمله ويحتفظ به حزب الله، ليصبح السلاح حصرا بيد الدولة اللبنانية، والحقيقة هو أيضا مطلب لبناني. تجدر الإشارة هنا إلى أن حصرية السلاح في لبنان، قد نص عليها اتفاق الطائف، وهو الآن مطلب أساسي من قبل الغالبية الكبرى من اللبنانيين، وقبل أن يكون مطلبا اسرائيليا وأميركيا. هذه الأمور اعتقد أنه قد جرى إيصالها بوضوح إلى الموفد الأميركي من خلال الورقة اللبنانية، ولم يعد أحد غافلا عن هذه الحقائق، وهو قد سمع هذه المواقف على لسان الرؤساء الثلاثة. وهم بدورهم سمعوا، وبوضح وبصراحة، حقيقة الموقف من الموفد الأميركي، ويعلمون تمام

العلم دقة الأوضاع التي أصبح لبنان في بحاجتها”.

وعما اذا كان هذا المطلب لبناني، اكد السنيورة انه “مطلب لبناني، وذلك حسب ما اتفق عليه في اتفاق الطائف، أي منذ العام 1989. لكنه مطلب لم يطبق خلال فترة التسعينيات وللأسباب المعروفة. وهو الأمر الذي كان ينبغي أن يطبق بعدها في العام 2000، أي بعد أن انسحبت إسرائيل من لبنان، وبما في ذلك من منطقة شمالي قرية الغجر السورية. ولكنه أيضا لم يطبق حينذاك سحب سلاح حزب الله ولذات الأسباب السابقة الذكر. كذلك كان ينبغي أن يطبق مبدأ سحب السلاح، وحصره بيد الدولة اللبنانية عند صدور القرار 1559، ومن ثم أصبح هذا الأمر مطلبا لبنانيا، حسب ما ينص عليه صراحة القرار 1701، والذي وافق عليه لبنان. هذا علما أن القرار 1701 ينص على سحب السلاح الثقيل من منطقة جنوب الليطاني. كما ويشدد هذا القرار الدولي، وبشكل غير قابل للتأويل والتفسير، لجهة منع وإيقاف تسرب أو إدخال السلاح إلى لبنان من جميع المعابر الحدودية، وهو أيضا أمر لم يطبق”.

ورأى السنيورة أن “هذا الأمر كان واضحا عند صدور القرار 1701 أيضا، ولم تطبقه إسرائيل مثلما أنه لم يطبقه حزب الله. وهذا التقاعس والامتناع عن تطبيق القرار 1701، هو الذي اوصلنا الى هذا الوضع الذي أصبحنا عليه الآن. إلى حين أن اندلعت الحرب من جديد بعد الثامن من تشرين الأول 2023، وذلك تحت ذريعة وحدة الساحات، واستنادا إلى نظرية المشاغلة والمساندة التي رفعها حزب الله لكي يبرر تحريك الجبهة على الحدود الجنوبية للبنان، وتحت ذريعة الردع لإسرائيل والحماية للبنان، وهو السلاح الذي لم يحقق للبنان أي من هذين الهدفين”.

وعما اذا كان رئيس الحكومة نواف سلام يحاول تبرير موقف “حزب الله”، قال السنيورة: “لا اعتقد أن رئيس الحكومة في حديثه بعد مقابلة المندوب الأميركي كان يبرر موقف “حزب الله”، ولا أعتقد أن موقف لبنان غير واضح بالنسبة لمسألة سلاح الحزب. فاتفاق الطائف بداية واضح في هذا الشأن وكذلك القرار 1701. كذلك فإن خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون شديد الوضوح، وكذلك أيضا البيان الوزاري للحكومة اللبنانية. كذلك، فإن كلام الرئيس نواف سلام وجميع ما يقوله في سردياته التي يدلي بها، كان واضحا في ما خص موقفه بشأن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. ولكن للأسف، فإن هذا الأمر لم يطبق حتى الآن بسبب تصلب حزب الله في موقفه. ولكن عدم تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية حتى الآن لا يعني شرعنة هذا السلاح من خارج إطار وسلطة الدولة اللبنانية. فموقف الدولة اللبنانية ثابت لم يتغير، والسعي المثابر يجب أن يستمر، وأن يتنامى التأييد الشعبي والسياسي في الدولة اللبنانية لهذا الموقف الحاسم لحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce