
ناديا الجندي تُحاكي الوجع… وهراتش يُكرّم الرسالة
ناديا الجندي تُحاكي الوجع… وهراتش يُكرّم الرسالة
في زمنٍ لا تزال فيه آفة المخدرات تحاصر المجتمعات وتفتك بشبابها، يعود فيلم “الباطنية” للفنانة الكبيرة ناديا الجندي إلى الواجهة كعملٍ درامي استشرف الكارثة منذ عقود، كاشفًا شبكات الفساد والإدمان في مصر، والتي لا تزال، للأسف، قائمة بوجوه جديدة وأساليب أكثر خطورة. هذا الفيلم، الذي حفر اسمه في ذاكرة السينما العربية، لا تنحصر أهميته في كونه دراميًا مميزًا فحسب، بل في كونه وثيقة فنية اجتماعية وثّقت واقعًا مأساويًا ما زال يتكرر، ليس في مصر وحدها، بل امتد أيضًا إلى المجتمع اللبناني الذي بات يعاني بدوره من استفحال هذه الظاهرة بين أحيائه ومناطقه المهمّشة. وفي هذا السياق، يبرز الدور الريادي والاستثنائي للدكتور هراتش سغبزاريان، الذي لم يكتفِ بأن يكون اسمًا لامعًا في عالم الجمال، بل كرّس طاقاته وشغفه لإحياء القيم الفنية الأصيلة عبر مهرجان “الزمن الجميل”، الذي تحوّل إلى تظاهرة فنية-إنسانية بامتياز، تربط الماضي بالحاضر وتعيد الاعتبار لنجوم أغنوا الوجدان العربي. لقد نجح الدكتور هراتش في تحويل الفن إلى رسالة نبيلة، فجعل من مهرجانه منصة للوفاء والتقدير، ومن نفسه نموذجًا للمثقف الملتزم الذي يرى في الفن مرآةً للواقع ووسيلةً لتغييره. وخلال لقاء مؤثر، أدلت النجمة ناديا الجندي بتصريحات حملت عمقًا وتجددًا، مؤكدة أن “الباطنية” ليس مجرد فيلم بل قضية حيّة، داعية إلى ضرورة دق ناقوس الخطر من جديد. وبحضورها الآسر وأناقتها الرفيعة التي لا تبهت، خطفت الأنظار كالعادة، لتؤكد أن الجمال الحقيقي لا يخضع لعمر، وأن التألق هو ثمرة موهبة نادرة وإرادة لا تخبو. إن إعادة تسليط الضوء على هذا الفيلم اليوم، بدعم من مهرجان “الزمن الجميل” ورعاية د.هراتش، هو بمثابة تذكير بأن الفن الحقيقي لا يموت، بل يستعيد وهجه كلما اشتدّت الأزمة، وأن للأوفياء من أهل الفن والطب دورًا يتجاوز الشاشة ليطال نبض الشارع وألمه وكرامته.



