
ترامب: السبب الوحيد لقاء قادة إيران أحياء هو التفاوض
ترامب: السبب الوحيد لقاء قادة إيران أحياء هو التفاوض
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته، معتبراً أن “الإيرانيين لا يملكون أوراقاً سوى ابتزاز العالم عبر الممرات المائية الدولية”. وأضاف في منشور على منصة “تروث سوشال”، اليوم الجمعة، أن “السبب الوحيد لبقاء المسؤولين الإيرانيين على قيد الحياة اليوم، هو من أجل التفاوض”.
وفي وقت سابق اليوم، قال ترامب في تصريحات لصحيفة “نيويورك بوست”، إن بلاده “ستعرف فرص نجاح المحادثات خلال نحو 24 ساعة”، مؤكداً أن السفن الحربية الأميركية “يجري تزويدها بأفضل الذخائر لاستئناف الضربات في حال فشل المحادثات”، مضيفاً “نحن بصدد إعادة تجهيز سفننا بأسلحة أفضل مما استخدمناه سابقاً عندما دمرناهم”.
وشكك ترامب في مصداقية طهران قائلاً: “نتعامل مع أشخاص لا نعرف إن كانوا يقولون الحقيقة أم لا”، متهماً إيران بالتناقض بين تصريحاتها العلنية وتعهداتها التفاوضية بشأن البرنامج النووي.
مفاوضات باكستان
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد مفاوضات رفيعة المستوى تهدف إلى تحويل هدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين إلى اتفاق دائم، وسط تصعيد سياسي وعسكري، وتباين حاد في شروط الطرفين، وتدخلات إقليمية ودولية متشابكة.
وأكد رئيس مجلس الإعلام الحكومي الإيراني، أن قرار الدخول في المفاوضات جاء “بموافقة المرشد الأعلى وإجماع مؤسسات الدولة”، مشدداً على أن طهران تتفاوض “من موقع قوة”، ولم تتراجع في المواجهة، ولن تتنازل عن حقوقها في المسارين العسكري والدبلوماسي.
وفي السياق ذاته، ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، انطلاق المفاوضات بتنفيذ شرطين أساسيين: الوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، معتبراً أن هذه الالتزامات “متفق عليها مسبقاً” ولم تُنفذ حتى الآن.
بدوره، شدد وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، على ضرورة شمول لبنان ضمن تفاهم وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، ووقف الهجمات الإسرائيلية، محذراً من أن أي مفاوضات لا تتناول هذا الملف “لن تكون ذات جدوى”.
مضيق هرمز في قلب الخلاف
واحتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في التصعيد، حيث شدد ترامب على أن إعادة فتحه “عنصر أساسي في أي اتفاق لوقف إطلاق النار”، منتقداً أداء إيران في إدارة الملاحة، وواصفاً سلوكها بـ”غير المشرف”.
ويُعد المضيق ممراً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، إلا أن الحركة فيه تراجعت بشكل حاد، إذ عبرت 9 سفن فقط خلال 24 ساعة مقارنة بمعدل يومي يبلغ نحو 60 سفينة، بينها 3 ناقلات نفط خاضعة للعقوبات.
وبحسب تقارير، تدرس طهران فرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على السفن العابرة، بدعوى تمويل إعادة الإعمار، ما دفع ترمب للتحذير قائلاً: “إن كانوا يفرضون رسوماً فعليهم أن يتوقفوا فوراً”. كما أشار إلى احتمال إنشاء مشروع مشترك مع إيران لإدارة العبور في المضيق، معتبراً ذلك “وسيلة لتأمينه”.
في المقابل، حذر خبراء دوليون من أن فرض رسوم أو تقييد الملاحة قد يشكل سابقة خطيرة تهدد مبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية.
وفد أميركي رفيع وتفاؤل حذر
وأعلن البيت الأبيض أن ترمب “متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يمكن أن يؤدي إلى سلام في الشرق الأوسط”، مؤكداً أن الوفد المتجه إلى باكستان يضم مسؤولين من مجلس الأمن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية.
وكشف أن الرئيس كلف نائبه جاي دي فانس، إلى جانب المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بقيادة المفاوضات في إسلام آباد، مع تأكيد أن أي اتفاق يجب أن “يضع أميركا أولاً”.
ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين أن وجود فانس “يضفي مصداقية على المحادثات”، فيما أكدت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن نائب الرئيس “يأمل في مفاوضات إيجابية إذا عمل الإيرانيون بحسن نية”.
في السياق ذاته، عبّر دي فانس عن تفاؤل حذر حيال المفاوضات المرتقبة، قائلاً إن واشنطن “تتطلع للمحادثات مع إيران وتعتقد أنها ستكون إيجابية”، مضيفاً أن ذلك يبقى مرهوناً بما إذا كان الإيرانيون “مستعدين للتفاوض بحسن نية”.
وأكد أن بلاده “مستعدة لمد يد التعاون” في مفاوضات إسلام آباد، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي محاولة للمناورة ستقابل بموقف حازم، إذ “لن يكون الفريق التفاوضي الأميركي متجاوباً” في حال غياب الجدية. وشدد على أن الإدارة الأميركية ستعمل على إنجاح المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن ترامب “قدّم توجيهات واضحة للغاية بشأن هذه المفاوضات”، وأن نتائجها ستتحدد بناءً على سلوك الطرف الإيراني خلال المحادثات.
وساطة باكستانية ودعم دولي
وتلعب باكستان دور الوسيط الرئيسي في هذه المفاوضات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع إيران والولايات المتحدة والصين.
وقال مصدر دبلوماسي باكستاني للجزيرة إنهم “متفائلون للغاية بأن المحادثات جارية ونتواصل مع الشركاء”، مشيراً إلى استمرار التنسيق الدولي لدعم المسار التفاوضي.
وتشير معطيات إلى أن الصين لعبت دوراً في دفع إيران إلى قبول وقف إطلاق النار، حيث تدخلت بكين في اللحظات الأخيرة لإقناع طهران بالموافقة على هدنة أولية، بعد أن كانت المفاوضات على وشك الانهيار.
مسار تفاوضي معقد
وتتركز المفاوضات حول ملفات رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، إضافة إلى الملف اللبناني الذي يمثل نقطة خلاف أساسية. ففي حين تصر طهران على شمول لبنان بالهدنة، تنفي واشنطن ذلك رسمياً، رغم ضغوط أميركية على إسرائيل لخفض التصعيد، ودفعها نحو فتح قنوات تفاوض مع بيروت.
ومن المتوقع أن تجري المفاوضات بشكل غير مباشر، حيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقل الوسطاء الباكستانيون بينهما لنقل المقترحات، في ظل إجراءات أمنية مشددة في إسلام آباد، شملت إغلاق فندق “سيرينا” وإخلاء المنطقة المحيطة وفرض قيود أمنية واسعة.



