
أسلحة وتكتيكات جديدة في حرب الجنوب.. ما هي؟
أسلحة وتكتيكات جديدة في حرب الجنوب.. ما هي؟
برزت تحولات في المواجهات بين حزب الله وإسرائيل تتجاوز طبيعة العمليات العسكرية نفسها، إذ تطاول الطريقة التي تُعرض بها وتُتابَع. فلم تعد الضربات حدثاً منفصلاً عن صورته، بل باتت تُنفّذ وتُشاهَد في آنٍ واحد. ومع الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة الصغيرة، خصوصاً من نوع FPV، يتشكل نمط جديد من القتال، تصبح فيه الصورة جزءاً مكمّلاً للعملية، لا مجرد توثيق لها، وهو ما عكسته الفيديوهات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي و”حزب الله”.
محلقات “حزب الله”
ويظهر هذا التحول في المقاطع التي وثّق فيها “الإعلام الحربي”، استخدام حزب الله، للمرة الأولى، مسيّرات FPV الانتحارية لاستهداف آليات تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُظهر اللقطات رصداً مباشراً لتحركات جيبات “هامر” وناقلات جند، قبل تتبّعها بدقة عبر بث حي من كاميرا المسيّرة حتى لحظة الاصطدام والانفجار، مع تصاعد النيران والدخان من الهدف، في مشهد يعكس تحكماً لحظياً دقيقاً في تنفيذ الضربة.
ويقول “حزب الله” في بيانات متعاقبة، إنه يستخدم محلقات إنقضاضية لاستهداف تجمعات لجنود، أو آليات عسكرية بينها دبابات وشاحنات مدرعة وناقلات جُند داخل الأراضي اللنبانية.
ثلاثة نماذج إسرائيلية
في المقابل، يستخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي هذا النوع من المسيّرات الصغيرة، بما فيها طائرات رباعية (Quadcopters) ودرونز تجارية معدّلة، إلى جانب مسيّرات انتحارية خفيفة مثل “Rotem L”، ضمن عملياته الميدانية لتنفيذ استهدافات يقول إنها تطاول عناصر من حزب الله، في إطار توجّه متزايد نحو توسيع استخدام هذه الطائرات منخفضة التكلفة في القتال القريب.
كما اتجه إلى نشر مقاطع مصوّرة توثق هذه العمليات، تُظهر المشهد من زاوية المسيّرة نفسها منذ لحظة التتبع وحتى وصولها إلى الهدف، إلى حدّ أن ملامح الشخص المستهدف تظهر أحياناً بوضوح، في لقطات تعكس طبيعة هذا النمط من العمليات، إذ تُستخدم المسيّرة كأداة رصد واستهداف وتوثيق في آنٍ واحد.
نظام بثّ حيّ
تعتمد هذه المسيّرات على نظام بث حي يتيح للمشغّل رؤية الهدف من زاوية الطائرة نفسها، وهو ما يمنحه قدرة عالية على التوجيه الدقيق. وغالباً ما تُستخدم كذخيرة انتحارية، تُوجَّه نحو الهدف وتنفجر عند الاصطدام. هذا النوع من السلاح يتميّز ببساطته مقارنة بالأنظمة التقليدية، لكنه في الوقت نفسه فعّال، خاصة في استهداف الآليات أو المواقع القريبة.
كما أن كلفته المنخفضة تلعب دوراً مهماً في انتشاره، إذ يمكن استخدامه بشكل متكرر دون الحاجة إلى موارد كبيرة. وهذا ما يمنحه أفضلية في بيئات القتال التي تعتمد على المرونة وسرعة التكيّف، بدل الاعتماد على الأسلحة الثقيلة وحدها.
نموذج حرب أوكرانيا
ولا يُعدّ هذا الأسلوب وليد هذه المواجهة، إذ برزت ملامحه بشكل واضح خلال الحرب في أوكرانيا، التي شكّلت نقطة انطلاق لاستخدام مسيّرات FPV على نطاق واسع، قبل أن تنتقل هذه التجربة تدريجياً إلى ساحات أخرى.
في المحصلة، لا يقتصر أثر هذه المسيّرات على ما تحققه ميدانياً، بل يمتد إلى البعد النفسي والإعلامي للصراع، إذ تتحول المشاهد المصوّرة إلى أداة لإعادة تقديم الحدث وترسيخه في وعي المتلقي. فالنشر المتكرر لهذه اللقطات لا يهدف إلى التوثيق فحسب، بل يندرج ضمن أدوات الحرب النفسية، عبر إبراز القدرة على الرصد والاستهداف، وتعزيز الإحساس لدى الخصوم بأنهم تحت المراقبة المستمرة، بما ينعكس على معنوياتهم ومعنويات الجمهور في آنٍ واحد. وهكذا، تغدو الصورة جزءاً من إدارة المعركة، يوازي الفعل الميداني ويعزّز أثره.



