
نتنياهو يفاخر بإضعاف إيران ويؤكّد استمرار الحرب على لبنان
نتنياهو يفاخر بإضعاف إيران ويؤكّد استمرار الحرب على لبنان
في خطابٍ تصعيديٍّ جديد، قدّم رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو صورةً تقوم على اعتبار أنّ إسرائيل حقّقت “إنجازات هائلة” في المواجهة مع إيران، وأنّ طهران باتت، وفق تعبيره، أضعف، فيما أصبحت إسرائيل أقوى. وشدّد على أنّ ما جرى “ليس نهاية المعركة”، بل مجرّد “محطّة على طريق تحقيق الأهداف”، في إشارةٍ إلى أنّ المواجهة، سياسيًّا وعسكريًّا، لم تطو بعد. ويأتي هذا الموقف في وقتٍ تؤكّد فيه تقارير حديثة أنّ وقف إطلاق النّار الجاري بحثه بين الولايات المتّحدة وإيران لا يشمل لبنان، وأنّ إسرائيل تبقي جبهتها مع “حزب الله” مفتوحة.
وأضاف نتنياهو، بحسب التّصريحات المنقولة، أنّ “عندما تكون إيران في أضعف حالاتها تكون إسرائيل في أقوى حالاتها”، في محاولةٍ لتثبيت روايةٍ داخليّة مفادها أنّ الحرب أضعفت الخصم الإقليميّ الأبرز، وعزّزت موقع إسرائيل في موازين القوّة.
شراكة وثيقة مع واشنطن
وفي أحد أبرز محاور كلامه، توقّف نتنياهو عند العلاقة مع الولايات المتّحدة، معتبرًا أنّ “الشّراكة مع الولايات المتّحدة لم تحدث بهذا الشّكل في تاريخ إسرائيل”، وأنّ علاقته بالرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب “عظيمة” وأنّ التّواصل بينهما يجري يوميًّا. وتنسجم هذه النّبرة مع ما نقلته تقارير أميركيّة وإسرائيليّة عن تنسيقٍ مباشر بين الجانبين بشأن الحرب على إيران، وبشأن استمرار العمليّات الإسرائيليّة في لبنان خارج إطار التهدئة المعلنة مع طهران.
وفي هذا السّياق، كان ترامب قد قال إنّ لبنان “لم يتمّ إدراجه في الاتّفاق”، فيما أكّدت المتحدّثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أنّ الجبهة اللّبنانيّة ليست جزءًا من وقف إطلاق النّار مع إيران، وهو ما يعزّز الرّواية الإسرائيليّة القائلة بفصل المسارين الإيرانيّ واللّبنانيّ.
وفي الموقف الأكثر مباشرةً حيال الجبهة اللّبنانيّة، أكّد نتنياهو أنّ وقف إطلاق النّار مع إيران “لن يشمل حزب الله”، وأنّ إسرائيل “ستواصل ضربه بقوّة”، ما ينسجم مع الموقف الذي أعلنته تل أبيب منذ ساعات الصّباح، ومع تصريحات ترامب التي وصفت ما يجري في لبنان بأنّه “اشتباك منفصل”. وكانت تقارير دوليّة قد أفادت بأنّ إسرائيل صعّدت هجماتها على لبنان، رغم الهدنة المؤقّتة المرتبطة بإيران، وأنّ نتنياهو شدّد علنًا على أنّ لبنان خارج هذا التفاهم.
وأضاف نتنياهو أنّ إسرائيل وجّهت إلى سلاح “حزب الله” “أكبر ضربةٍ” يتعرّض لها منذ “عمليّة البيجر”، في إشارةٍ إلى أنّ الضّغط العسكريّ على الحزب سيبقى جزءًا ثابتًا من الاستراتيجيّة الإسرائيليّة، حتّى في ظلّ المسار التّفاوضيّ المفتوح مع إيران.
وفي ما يتّصل بالملفّ الإيرانيّ، قال نتنياهو إنّه “لو لم نشنّ الحرب الأولى والثّانية على إيران لكانت حصلت على سلاحٍ نوويّ الآن”، كما اعتبر أنّ إيران “لا تصنع صواريخ جديدة، ومخزونها الصّاروخيّ آخذٌ بالانتهاء”. وذهب أبعد من ذلك حين أعلن أنّ “اليورانيوم المخصّب سيخرج من إيران، إمّا بالاتّفاق أو الحرب”، في تلخيصٍ واضحٍ للسّقف الإسرائيليّ المطلوب في أيّ تسويةٍ مقبلة.
ويأتي هذا الكلام فيما تشير المعطيات المتداولة إلى أنّ المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران لا تزال محاطةً بتبايناتٍ واسعة، وخصوصًا بشأن تخصيب اليورانيوم، والقدرات الصّاروخيّة، وصيغة التّفاهم النّهائيّ. كما تؤكّد تقارير أنّ الخطّة الإيرانيّة ذات النّقاط العشر ليست هي نفسها الصّيغة التي تناقشها الولايات المتّحدة، وأنّ واشنطن تتمسّك بمطالب تتعلّق بوقف التّخصيب والتّسلّح الصّاروخيّ، ووحدة السّاحات.



