
ساعات على انتهاء مهلة ترامب.. لا أحد يعلم ماذا سيفعل
ساعات على انتهاء مهلة ترامب.. لا أحد يعلم ماذا سيفعل
مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء اليوم الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، تبدو دول الخليج العربية في حالة من الغموض. حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون لا يملكون صورة واضحة، وحتى المقربون من البيت الأبيض غير متأكدين مما سيحدث لاحقاً، بحسب تقرير في مجلة “بوليتكو”.
وجاء تهديد ترامب صباح اليوم، بأن “حضارة كاملة قد تموت الليلة”، ما لم يحدث “أمر رائع بشكل ثوري” خلال الساعات القليلة المتبقية، ليزيد المخاوف من أسوأ السيناريوهات: استخدام أسلحة نووية ضد إيران.
هذا المشهد يحمل بصمات أسلوب ترامب المعروف، القائم على التصعيد الدرامي والمواعيد النهائية الحاسمة، لكنه هذه المرة مشوب بنبرة كارثية تضع واشنطن والعالم على حافة الترقب، بحسب المجلية.
الحلفاء في الخليج لا يعلمون
وكان ترامب قد منح إيران مهلة حتى الساعة الثامنة مساءً لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران إلى حد كبير عبر استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف ناقلات النفط. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، هدد الرئيس الأميركي بشن ضربات على بنية تحتية حيوية مثل محطات الكهرباء والجسور.
وعند سؤالها عن سير المفاوضات، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن “الرئيس وحده يعلم أين تقف الأمور وما الذي سيفعله”، مؤكدة أن أمام إيران مهلة حتى الموعد النهائي “لاتخاذ القرار المناسب”.
ونقلت “بوليتكو” عن مسؤول خليجي رفيع، أن بلاده “لا تملك أي فكرة” عن نوايا ترامب، مضيفاً أن التصعيد قد يكون مجرد وسيلة ضغط لدفع إيران لقبول اتفاق مطروح، لكنه حذر من أن أي هجوم أميركي سيستدعي رداً إيرانياً قد يطال دول المنطقة.
غموض ترامب
لطالما استخدم ترامب عنصر الغموض كأداة تفاوضية، لكن في ظل المخاطر الحالية، تحول هذا الغموض إلى مصدر قلق حقيقي لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء.
وقال ماثيو بارتليت، وهو استراتيجي جمهوري خدم في إدارة ترامب الأولى، إن “الأمر مقلق للغاية… لم يعد مجرد تصريحات على وسائل التواصل، بل يتعلق بالحرب والسلام”، مشيراً إلى أن “لا أحد يفهم ما الذي يحدث، ولا حتى ما إذا كان الرئيس نفسه يعرف الخطوة التالية”.
من جانبها، حذرت منظمات حقوقية من أن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران — مثل محطات الكهرباء وتحلية المياه — قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خصوصاً مع معاناة السكان من انقطاعات مستمرة.
وقد تؤدي أي ضربة واسعة لإيران إلى تفاقم الصراع الإقليمي المستمر منذ نحو ستة أسابيع، وتهدد إمدادات النفط العالمية، إذ يمر نحو 20% من الإمدادات عبر مضيق هرمز. وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 50% منذ بدء الأزمة.
وبالرغم من ذلك، لا يزال بعض القادة الدوليين يأملون في التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن هناك “فجوة بين التصريحات العلنية والمفاوضات الجارية خلف الكواليس”، مؤكداً ضرورة تجنب استهداف المدنيين.
في المقابل، شدد وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو على أن إيران “تنتهك القوانين الدولية” باستهدافها السفن التجارية، واصفاً سلوكها بـ”الإرهابي”.
في واشنطن، يميل بعض حلفاء ترامب إلى الاعتقاد بأن الرئيس قد يتراجع أو يختار خياراً عسكرياً محدوداً بدلاً من هجوم واسع النطاق. وقال أحد المقربين من البيت الأبيض، إن ترامب غالباً ما يستخدم التصعيد الكلامي لخلق مخرج تفاوضي.
كما استبعد مسؤولون سابقون في الإدارة احتمال استخدام الأسلحة النووية. وقال إليوت أبرامز، المبعوث السابق لإيران وفنزويلا، إنه “لا توجد أي احتمالية لذلك”. لكنه حذر في الوقت ذاته، من أن الضربات القاسية قد لا تغيّر موقف القيادة الإيرانية، التي قد تفضل التمسك بالسلطة على حساب أي اعتبارات اقتصادية أو إنسانية.



