مقالات

لماذا لم يشارك الفلسطينيون عسكريًا في الحرب الحالية على لبنان؟

لماذا لم يشارك الفلسطينيون عسكريًا في الحرب الحالية على لبنان؟

بعد يومين من انطلاق العمليات العسكرية الكبرى في السابع من أكتوبر 2023، شاركت بعض الفصائل الفلسطينية في لبنان عبر إطلاق الصواريخ على الحدود، وكانت مساهمتها الفعلية في المعارك الكبرى أقل وضوحاً مقارنة بالحرب التي اندلعت في 27 أيلول 2024، والتي سجلت خلالها خسائر فادحة بنحو 90 شهيداً من عناصرها. وحتى اليوم، لم تُعلن هذه الفصائل عن أي مشاركة واسعة في المعارك الحالية، ولم يُسجّل سقوط عناصرها قتلى، ما يطرح تساؤلات حول أسباب الاعتكاف العسكري.

تشير مصادر مطلعة إلى أن تغييرات جوهرية في الاستراتيجية الدفاعية لحزب الله، الذي اعتمد السرية العالية في تحركاته، كان لها أثر مباشر على الحد من مشاركة الفصائل الفلسطينية. فقد تحولت الحرب من الاعتماد على الحشد الكبير إلى عمليات صغيرة ومتفرقة تتيح مرونة أكبر وسرية أكبر في اتخاذ القرارات، وهو ما انعكس على الدور الفلسطيني.

وتضيف المصادر أن آثار الحرب السابقة ما زالت تلقي بظلالها على الفصائل الفلسطينية، سواء من حيث الخسائر الكبيرة في صفوفها أو فقدان كوادر قيادية مهمة، إضافة إلى استمرار الاغتيالات ومحاولات الاستهداف التي طالت صفوفها، سواء المباشرة أو غير المباشرة، بما في ذلك منشآت مدنية قريبة من مقراتها في المخيمات.

كما لعبت التوترات مع السلطات اللبنانية دوراً في الحد من القدرة العسكرية للفصائل، بعد تحذيرات رسمية وتسليم بعض العناصر إلى الأجهزة اللبنانية، مما أدى إلى قيود إضافية على حرية الحركة وأثر على التواصل بين الفصائل.

وتزامن ذلك مع الإنهاك الاجتماعي والاقتصادي للمخيمات الفلسطينية، والانقسامات الداخلية حول السلاح والهيئات الإدارية، ما أدى إلى تراجع القدرة على تنظيم مشاركة واسعة في العمليات العسكرية.

حتى الآن، اقتصرت مساهمة الفلسطينيين على عدد محدود من العناصر المنخرطة ضمن صفوف حزب الله، مع تسجيل ثلاثة شهداء فقط، اثنان منهم في عمليات قتالية ضمن جنوب لبنان، والثالث في بلدة البرج الشمالي. ومع هشاشة البنية التنظيمية في المخيمات، من غير المتوقع إعلان الفصائل عن مزيد من الخسائر خلال الحرب الحالية.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce