
لبنان بين الانقسام والتهديدات: مخاوف من تهجير داخلي وتراجع الدور السياسي
لبنان بين الانقسام والتهديدات: مخاوف من تهجير داخلي وتراجع الدور السياسي
تشهد لبنان حالة من الانكشاف الكامل على خلفية التصعيد الإقليمي، إذ لم تعد الأزمة عسكرية فحسب، بل أصبحت تهدد استقرار الدولة وتوازناتها الداخلية. التطورات الميدانية تتقاطع مع الحسابات السياسية والاجتماعية، ما يثير قلقًا متزايدًا حول مستقبل الجماعات والطوائف في البلاد، خصوصًا في المناطق الحدودية.
السفير اللبناني الأميركي وليد معلوف يرى أن حزب الله يواجه تحديات وجودية، مؤكدًا أن استمرار الحزب كقوة سياسية وعسكرية بات صعبًا مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية. التحولات الإقليمية جعلت من المستحيل على الحزب الحفاظ على دوره المهيمن، ما يثير مخاوف من تأثير ذلك على المجتمع الشيعي اللبناني وتهجير محتمل لجماعاته.
في المقابل، يشير معلوف إلى جهود اللوبي اللبناني في الولايات المتحدة لإعادة تعريف العلاقات مع الشيعة اللبنانيين بعيدًا عن التصنيفات التقليدية المرتبطة بإيران، بما يعزز دمجهم ضمن محيطهم الوطني والعربي.
أما الدور الإيراني في لبنان فيُنظر إليه على أنه سلبي، وفق معلوف، إذ وصف السفير الإيراني بأنه يتصرف كضابط عسكري تابع للحرس الثوري تحت غطاء دبلوماسي، ما ينذر بتعقيد الأوضاع الداخلية ويقوض العلاقات الدبلوماسية الطبيعية.
في البقاع، تتزايد المخاوف بين السكان من تهديد وجودي محتمل للشيعة، وسط سيناريوهات قد تؤدي إلى تغييرات ديموغرافية أو تأجيج صراعات داخلية، بحسب الشيخ عباس يزبك. ويشير إلى أن النفوذ الإيراني على حزب الله عزّز عزلة الشيعة عن محيطهم الوطني والعربي، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني والسياسي.
في ظل هذه التطورات، يبدو لبنان عالقًا بين أجندات خارجية وضغوط داخلية، مع تراجع واضح لدور الدولة مقابل هيمنة قوى الأمر الواقع، ما يضع مستقبل البلاد على مفترق طرق حرج قد يعيد تشكيل هويتها السياسية والاجتماعية.



