
هل ينسحب ترامب من الناتو؟… تصعيد غير مسبوق وتساؤلات حول القدرة القانونية
هل ينسحب ترامب من الناتو؟… تصعيد غير مسبوق وتساؤلات حول القدرة القانونية
تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية الدولية حول مدى إمكانية انسحاب Donald Trump من حلف شمال الأطلسي، في ظل تصاعد لهجته الحادة تجاه الحلف، وما إذا كان يملك القدرة القانونية لتنفيذ هذا الخيار.
وكان ترامب قد وصف الناتو في مقابلة مع صحيفة “التلغراف” بأنه “نمر من ورق”، معتبراً أن فكرة الانسحاب لم تعد مجرد خيار قابل للمراجعة، بل أصبحت مطروحة بجدية، على خلفية رفض عدد من الدول الأوروبية الانخراط في الحرب ضد إيران أو تقديم تسهيلات عسكرية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتحمل عبء الدفاع عن أوروبا، في حين لا تحصل على دعم مماثل عند الحاجة، متسائلاً عن جدوى استمرار واشنطن في الحلف.
وفي المقابل، أبدى قادة أوروبيون قلقهم من تداعيات أي انسحاب محتمل، معتبرين أن خطوة من هذا النوع ستضعف الطرفين معاً.
وبحسب تقارير، فرضت فرنسا قيوداً على استخدام مجالها الجوي، فيما امتنعت إيطاليا وإسبانيا عن توفير قواعد عسكرية، كما رفضت بولندا نقل أنظمة “باتريوت”، مبررة ذلك بأولوياتها الأمنية.
بدوره، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن بلاده قد تعيد النظر في دورها داخل الحلف بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت يجري فيه بحث خيارات إصلاحية داخل الناتو، بينها نموذج “الدفع مقابل اللعب”، الذي قد يحرم الدول غير الملتزمة بالإنفاق الدفاعي من بعض الامتيازات.
وتؤكد المعطيات أن الولايات المتحدة تتحمل نحو 60% من إجمالي الإنفاق العسكري للحلف، فيما لا تزال عدة دول بعيدة عن تحقيق نسبة 2% من الناتج المحلي، في وقت يطالب ترامب برفعها إلى 5%.
ورغم التصعيد، يرى خبراء أن الانسحاب الكامل يبقى مستبعداً، نظراً لتداعياته على العلاقات عبر الأطلسي والمصالح الاقتصادية والعسكرية الأميركية، إضافة إلى وجود قيود قانونية تمنع أي رئيس من اتخاذ قرار الانسحاب بشكل أحادي دون موافقة الكونغرس، وهو بند أُدرج ضمن قانون الدفاع لعام 2024.
في المقابل، لا يستبعد بعض المحللين أن تكون تصريحات ترامب وسيلة ضغط على الحلفاء لزيادة مساهماتهم أو إعادة صياغة توازنات النفوذ داخل الحلف، في وقت قد يؤدي أي انسحاب فعلي إلى تغيير جذري في منظومة الأمن الأوروبية.



