أخبار دولية

استراتيجية نتنياهو في مواجهة إيران تتعثر: حسابات خاطئة وحرب مفتوحة على كل الجبهات

استراتيجية نتنياهو في مواجهة إيران تتعثر: حسابات خاطئة وحرب مفتوحة على كل الجبهات

منذ انتهاء المواجهة القصيرة مع إيران في حزيران الماضي، بدأ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو التحضير لمرحلة جديدة من الصراع، واضعًا نصب عينيه حسم المواجهة مع طهران وحلفائها في المنطقة. استندت هذه التحضيرات إلى قناعة بأن النفوذ الإيراني يتراجع، ما دفعه إلى محاولة منع قوى إقليمية أخرى، ولا سيما تركيا والسعودية، من ملء الفراغ المحتمل.

في هذا السياق، اعتمدت إسرائيل مقاربة متعددة المسارات، هدفت إلى إضعاف خصومها الإقليميين وتشتيت جهودهم عبر فتح جبهات متزامنة في عدة مناطق، من بينها غزة واليمن والسودان والصومال، مستفيدة من التوترات القائمة بين بعض هذه الدول. كما سعت إلى توسيع نطاق الضغط ليشمل الساحة السورية، حيث أبدت تل أبيب موقفًا متشددًا تجاه السلطة الجديدة، وواصلت عملياتها العسكرية مستغلة حالة الفراغ التي أعقبت التغييرات السياسية هناك.

واعتبر نتنياهو أن لإسرائيل دورًا محوريًا في التحولات التي شهدتها سوريا، ما دفعه إلى محاولة فرض نفوذ مباشر على شكل النظام الجديد. وقد تُرجم ذلك عبر عمليات عسكرية واسعة النطاق، شملت ضربات جوية وتوغلات ميدانية، إضافة إلى استهداف مواقع حساسة داخل الأراضي السورية، في رسالة واضحة حول حدود الدور الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.

ورغم انشغال إسرائيل بمواجهة إيران، لم تتراجع وتيرة التصعيد في سوريا، بل استمرت العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، في إطار استراتيجية تهدف إلى منع أي طرف إقليمي من تعزيز نفوذه مستفيدًا من انشغال تل أبيب في جبهات أخرى. وشملت هذه العمليات خروقات متكررة وتوغلات ميدانية في مناطق الجنوب السوري، وسط تمسك إسرائيلي بسياسة الضغط المستمر.

في المقابل، كشفت مجريات الصراع عن فجوة بين التقديرات الإسرائيلية والواقع الميداني. إذ لم تنجح الرهانات على انهيار سريع للمحور الإيراني، كما لم تؤدِ الضغوط إلى إشراك قوى إقليمية في الحرب، حيث فضّلت دول عدة النأي بنفسها عن الانخراط المباشر في المواجهة، رغم تعرض بعضها لضغوط أو تهديدات.

كما أخفقت محاولات استثمار التباينات الداخلية في إيران، إذ لم تتحقق السيناريوهات التي راهنت عليها تل أبيب لإضعاف النظام من الداخل، في ظل مواقف إقليمية رافضة لأي تصعيد قد يهدد استقرار المنطقة.

ومع استمرار الحرب، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع معقد، حيث تواجه محورًا يمتلك القدرة على الصمود والاستمرار، ما يزيد من احتمالات تحول المواجهة إلى صراع طويل الأمد. في الوقت نفسه، لم تتمكن تل أبيب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية، سواء في توسيع التحالفات أو فرض وقائع جديدة بشكل حاسم.

في ضوء ذلك، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام القيادة الإسرائيلية باتت أكثر صعوبة، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهة، من دون ضمان تحقيق نتائج حاسمة، ما ينذر بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

تابعونا على واتسب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce