إقتصاد

حرب 2026: لبنان يغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية متتالية مع استمرار النزاع

حرب 2026: لبنان يغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية متتالية مع استمرار النزاع

كشف تقرير صادر عن “نادي القادة” بعنوان “حرب 2026: التداعيات الاقتصادية والاجتماعية” أن لبنان يواجه سلسلة مستمرة من الصدمات المتعاقبة، بعد تصاعد النزاع الإقليمي منذ عام 2024، ما جعل التعافي الاقتصادي والاجتماعي هشاً ومتقطعاً. ويشير التقرير إلى أن الحرب الحالية ليست مجرد إعادة إشعال للصراع، بل تعكس تراكم الأضرار على مسار التعافي، الذي كان بدأ في 2025 بمؤشرات إيجابية محدودة بعد الدمار الذي خلفته الحرب الأولى.

وفي مقارنة بين حرب 2024 وحرب 2026، سجل التقرير تهجير نحو مليون شخص خلال شهر واحد، مع سقوط أكثر من 1,250 قتيلًا وآلاف الجرحى، إضافة إلى أضرار جسيمة للبنية التحتية الحيوية مثل الجسور وأنظمة المياه والمرافق الصحية. كما أُجبر أكثر من 150,000 طالب على مغادرة المدارس، بينما تظل الأسر المتضررة من الحرب السابقة في وضع هش مع موارد محدودة للتكيف مع الأزمة الجديدة.

على الصعيد الاقتصادي، تقدر الخسائر اليومية للبنان بين 60 و80 مليون دولار خلال فترة التصعيد، مع إغلاق شركات في قطاعات متعددة وانهيار قطاع السياحة وتعطّل حركة التجارة، ما يعيد الاقتصاد إلى خطر الانكماش. ووفق تقديرات معهد التمويل الدولي، من المتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16%، مع تفاقم نقاط الضعف الهيكلية في نظام اقتصادي هش يعاني منذ 2019.

التقرير أشار إلى أن استمرار تحويلات المغتربين وبعض القطاعات الإنتاجية يتيح حد أدنى من الصمود، مع إمكانية تحقيق تعاف جزئي تدريجي خلال عامي 2027 و2028، وذلك رهن مدة النزاع وتوفر الدعم المالي الدولي. كما سيعتمد التعافي على السحب من احتياطيات مصرف لبنان البالغة 11.7 مليار دولار، إلى جانب المنح والتمويل الخارجي، مع ضرورة الحفاظ على استقرار سعر الصرف لتجنب تفاقم التضخم وانهيار الدخل الحقيقي.

وتعرضت القطاعات الاقتصادية المختلفة لضغوط متفاوتة، حيث انهار قطاع السياحة بفعل مغادرة السياح وإغلاق الفنادق، وتراجع قطاع التجزئة بنسبة 60 إلى 80% في بيروت، فيما تكبد القطاع الزراعي خسائر كبيرة بسبب تضرر الأراضي ونزوح المزارعين، مع استمرار الإنتاج في مناطق محددة مثل البقاع والشمال. ويبرز القطاع الزراعي مثل إنتاج الدواجن كقطاع قادر على الصمود، إذ لا يزال يوفر فائضًا في السوق المحلي، ما يعزز الأمن الغذائي جزئيًا.

في المجمل، خلص التقرير إلى أن لبنان يواجه صدمة مزدوجة تشمل تراجع الطلب وارتفاع التكاليف، مع تفاوت في قدرة القطاعات على الصمود، ما يجعل البلاد عرضة لمزيد من الأزمات ما لم تتوفر حلول عاجلة ودعم دولي مستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce