لبنان

لبنان ساحة مشتعلة وورقة للتفاوض!

لبنان ساحة مشتعلة وورقة للتفاوض!

يتابع اللبنانيون بكثير من القلق تطورات الحرب الإقليمية المشتعلة في إيران، على خلفية التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن اقتراب نهاية المواجهة مع إيران، على إعتبار أن الساحة اللبنانية تبقى إحدى أبرز ساحات الاشتباك غير المباشر، حيث تطرح تساؤلات جدّية حول مصير إحتمالات المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، وحدود ارتباطها بأي تسوية متوقعة بين واشنطن وطهران.

الاحتمال الأول يتمثل في أن تكتفي إيران بوقف النار مع الولايات المتحدة، من دون أن تُدرج الساحة اللبنانية ضمن التفاهمات. في هذا السيناريو، قد تجد إسرائيل نفسها أمام هامش واسع لمواصلة عملياتها العسكرية تحت عنوان «القضاء على تهديد حزب الله». مثل هذا المسار قد يعني عملياً ترك الحزب يواجه بمفرده تصعيداً عسكرياً مفتوحاً، شبيهاً – أو ربما أشد عنفاً وأوسع نطاقاً – من جولات سابقة. تداعيات هذا الخيار ستكون ثقيلة على لبنان: تصعيد ميداني طويل، دمار إضافي في الجنوب والبقاع، وتعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مع احتمال توسّع رقعة المواجهة في الجغرافية اللبنانية. بما يتيح للإحتلال الإسرائيلي فرصة تحقيق مكاسب استراتيجية على حساب السيادة اللبنانية، بعد إضعاف الحزب عسكرياً أو دفعه إلى تراجعات ميدانية، شمال الليطاني والزهراني، كما يحصل حالياً، من تهجير وتدمير في إطار سياسة الأرض المحروقة.

 

أما الاحتمال الثاني، فيقوم على إمكانية إصرار إيران على ربط أي اتفاق لوقف النار مع الولايات المتحدة بتهدئة شاملة تشمل لبنان وبقية الحلفاء في المنطقة. في هذه الحالة، ستسعى طهران إلى فرض شروط تتضمن وقف العمليات الإسرائيلية، انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي دخلها، وضمان عودة النازحين إلى قراهم. هذا السيناريو يمنح حزب الله مظلة سياسية جديدة، ويخفف الضغط العسكري المباشر عنه، مما قد يساعد على فتح الباب أمام تهدئة نسبية تسمح بإعادة ترميم الوضع الداخلي اللبناني. غير أن تحقيق هذا الإحتمال يتطلب قبولاً أميركياً وإسرائيلياً بشروط قد تُعتبر مقيّدة لحرية التحرك العسكري للإحتلال، وهو أمر غير مضمون في ظل الحسابات الأمنية الإسرائيلية.

بين هذين الاحتمالين، يبقى العامل الحاسم هو طبيعة الصفقة الأميركية–الإيرانية إن حصلت، ومدى استعداد كل طرف لتوسيعها أو حصرها. علمآً أن الإنطباع السائد لدى المتابعين للمواقف الإسرائيلية التصعيدية ضد لبنان يستبعدون إلتزام العدو الإسرائيلي بأي مستوى من التهدئة ووقف النار في لبنان، قبل التأكد من عدم قدرة الحزب على تشكيل أي تهديد لمستوطنات الشمال. وهذا يعني أن المواجهة العسكرية ستبقى مفتوحة على أسوأ السناريوهات، في ظل الرفض الإسرائيلي للإستعداد اللبناني للتفاوض على تفاهمات حدودية تضمن الإستقرار الطويل المدى للطرفين، وما يواكب هذا الرفض من تصعيد يومي في العمليات البرية والغارات الجوية، التي وصلت في اليومين الماضيين إلى العاصمة بيروت.

من المؤسف فعلاً أن يبقى لبنان ساحة شديدة التأثر بالصراعات الإقليمية التي يصل أوارها إلى أراضيه، وتحوله إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين ، وبالتالي فإن مصيره وخياراته لا تُحسم داخلياً، بقدر ما تكون ورقة على طاولة التفاوض بين الأطراف الخارجية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce