
توسّع التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان وسط مقاومة حزب الله وإشارات استنزاف متبادلة
توسّع التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان وسط مقاومة حزب الله وإشارات استنزاف متبادلة
شهد اليوم 30 من آذار توسيع القوات الإسرائيلية لنفوذها في جنوب لبنان، ضمن العمليات الجارية منذ بداية الحرب، مع محاولات لتحويل التقدّمات الميدانية إلى سيطرة فعلية قابلة للتثبيت. فقد تقدمت القوات غربًا باتجاه شمع وعمدت إلى تعزيز وجودها في الساحل من الناقورة إلى رأس البياضة، بينما واصل الجيش الضغط شرقًا نحو القرى الحدودية، وفتح مسار إضافي من جبل الشيخ السوري باتجاه مزارع شبعا، في خطوة قد تهدد الصلة بين الجنوب والبقاع الغربي.
رغم هذه التقدّمات، أبدى “حزب الله” قدرته على ردع القوات الإسرائيلية من خلال الصواريخ الموجهة والمسيّرات والاشتباكات المباشرة، ما جعل الصورة العامة توحي بتوسع اختراقي مؤقت أكثر من تحقيق حسم كامل. واستمر الجيش الإسرائيلي في استهداف مخازن أسلحة ومراكز قيادة للحزب، بينما سجلت الاشتباكات مقتل وإصابة عناصر من الطرفين، إضافة إلى سقوط جندي من “اليونيفيل” بالقرب من عدشيت القصير.
المحور الغربي كان الأكثر وضوحًا في التقدّم، مع سقوط البياضة عمليًا تحت السيطرة الإسرائيلية والضغط نحو شمع، فيما منعت المقاومة تحويل هذا التقدّم إلى اندفاعة نحو صور. في القطاع الأوسط، استمرت محاولات تطويق بنت جبيل من خلال حركة دائرية تشمل عيناتا ومارون الرّاس ويارون والقوزح، مع اشتباكات مباشرة في بيت ليف وأطراف القرى المجاورة. أما المحور الشرقي، فشهد عمليات من الخيام ودير سريان وعدشيت القصير وصولًا إلى فرون وصريفا، مع فتح مسار من جبل الشيخ السوري نحو منطقة “الرّوس” في مزارع شبعا.
تظهر الاشتباكات تنوعًا في الأسلحة والآليات، من دبابات “ميركافا” وجرافات D9 ومدفعية ثقيلة ومسيّرات إسرائيلية، إلى صواريخ مضادة للدروع ومسيّرات انقضاضية وقذائف هاون من جانب حزب الله. ومع استمرار الضغط الجوي والناري على عمق الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، تبدو معادلة تثبيت التقدّم الإسرائيلي معقدة، إذ تكلف كل خطوة جديدة ثمناً من المقاومة ويظل الاستقرار الميداني هشًا حتى مساء اليوم.
باختصار، يُظهر الوضع في جنوب لبنان توسعًا منظّمًا للقوات الإسرائيلية ضمن هندسة ميدانية جديدة، مع مقاومة حزب الله القادرة على جعل أي تقدّم برّي مكلفًا، في حين يبقى السؤال المفتوح حول قدرة إسرائيل على تثبيت ما وصلت إليه دون التعرض لكمائن مؤجلة.









