
تقرير إسرائيلي يكشف: إنجازات تكتيكية بلا رؤية… وإسرائيل تغرق مجددًا في تعقيدات الجنوب اللبناني
تقرير إسرائيلي يكشف: إنجازات تكتيكية بلا رؤية… وإسرائيل تغرق مجددًا في تعقيدات الجنوب اللبناني
سلّط تقرير نشرته صحيفة “معاريف” العبرية الضوء على مسار الحرب الدائرة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل بدعم أميركي حققت تقدماً على المستوى التكتيكي بعد نحو شهر من اندلاعها، إلا أن الصورة الاستراتيجية لا تزال ضبابية، إذ يتطلب تقييم نتائجها النهائية مرور الوقت.
وبحسب التقرير، شهدت الساحة الإيرانية خلال الأيام الأخيرة تحولاً في طبيعة الأهداف العسكرية، حيث ركّزت الضربات على تدمير ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي، في محاولة لفتح المجال أمام سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي للعمل بحرية أوسع داخل العمق الإيراني، بما يسمح أيضاً باستهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية التي لا تزال تُستخدم في الهجمات.
كما امتدت العمليات لتشمل البنية التحتية للصناعات العسكرية الإيرانية، من المصانع الكبرى إلى مراكز التطوير، وصولاً إلى الورش الصغيرة والمختبرات المتخصصة، إضافة إلى استهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، من بينها منشآت حساسة ومرافق صناعية. ويهدف هذا النهج، وفق التقرير، إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية إلى حدّ يجعل إعادة بنائها مهمة معقدة، عبر خلق واقع يُشبه “الأرض المحروقة” بعد انتهاء المواجهة.
ويرى التقرير أن هذه التحركات قد تترك تداعيات داخلية في إيران، من بينها احتمال تصاعد التوترات الشعبية، في وقت تبرز فيه تحديات أخرى على مستوى الإقليم، خصوصاً ما يتعلق بأمن الملاحة في الممرات البحرية الحيوية. فبعد إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه إسرائيل، تزداد المخاوف من محاولات تعطيل حركة السفن في البحر الأحمر، ما قد يدفع إلى تحرك عسكري أو تشكيل تحالف دولي لضمان استمرار تدفق التجارة، بمشاركة دول إقليمية لها مصالح مباشرة في هذا الملف.
وفي ما يتعلق بمسار الحلول السياسية، يشير التقرير إلى أن أي مفاوضات محتملة لإنهاء الحرب قد تتضمن شروطاً تتصل بتسليم اليورانيوم المخصب، وضمان حرية الملاحة، وفرض رقابة على برنامج الصواريخ الباليستية، إلا أن امتلاك إيران موارد كبيرة وعلاقات دولية مع قوى كبرى قد يتيح لها إعادة ترميم قدراتها بوتيرة سريعة.
أما على الجبهة اللبنانية، فيصف التقرير الوضع بالمقلق، لافتاً إلى أن انتشار القوات الإسرائيلية في الشمال وداخل الأراضي اللبنانية لا يوازيه تقدم ميداني حاسم، إذ تتركز السيطرة على نقاط محدودة قرب الحدود، ضمن ما يُعرف بأسلوب “الدفاع المتقدم”، وهو نمط قتالي معقد يهدف إلى تقليل الخسائر. في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ هجمات بالصواريخ المضادة للدروع وقذائف الهاون، ما أدى إلى ارتفاع عدد الإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.
ويطرح التقرير تساؤلات حول الوجهة المقبلة للعمليات العسكرية، مشيراً إلى أن الخطة المطروحة تقضي بالوصول إلى نهر الليطاني وإنشاء منطقة منزوعة السلاح حتى الخط الأزرق، في خطوة تُعيد إلى الأذهان تجربة “الشريط الأمني” التي شهدها جنوب لبنان في عقود سابقة، مع ما رافقها من تداعيات ميدانية وأمنية معقدة.
ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل، رغم دخولها مجدداً إلى الساحة اللبنانية بقوة عسكرية كبيرة، تفتقر إلى رؤية سياسية واضحة أو خطة متكاملة لمرحلة ما بعد العمليات، وهو ما انعكس في توقف القوات في عدة مناطق وتعرضها لهجمات، الأمر الذي زاد من حالة القلق في الداخل، وطرح تساؤلات جدية حول مسار الحرب ونهايتها المحتملة.



