
لبنان بين حرب التكتيكات وحسابات إيران وحزب الله: هل يتكرر سيناريو غزة؟
لبنان بين حرب التكتيكات وحسابات إيران وحزب الله: هل يتكرر سيناريو غزة؟
سيناريو غزة للأسف يتكرر في لبنان. التدمير، التهجير، استهداف البنى التحتية والصحافيين والمسعفين. تستخدم اسرائيل تكتيكات مشابهة لما حدث في غزة، بعدما تحاشت لاكثر من سنة ونصف سيناريو غزة، في فرصة للحكومة اللبنانية لايجاد مخرج لسلاح ح ز ب الله. لكن الحكومة كذبت وغطت خداع الحزب.
اليوم يستخدم الحزب بدوره تكتيكات تشبه ما استخدمته حماس في غزة، اشتباكات من المسافة صفر. استهداف دبابة متقدمة هنا، كمين هناك.
النتيجة للاسف أيضاً ستكون مماثلة: دمار شامل، آلاف القتلى، ثم في النهاية تفاوض وخطة سلام على غرار غزة فيما ناسها في الخيام واكثر من ٧٥% منها مدمّر، ومنسية تماماً كقضية لصالح تقدم حرب إيران على كل ما عداها.
سردية الممانعة: منعنا اسرائيل من تحقيق أهدافها، وهذا انتصار، حتى لو كانت الكلفة آلاف القتلى ودمار شبه شامل.
سردية اسرائيل: لعدم تكرار السابع من اكتوبر نتوسع ونضرب بعيداً بلا حدود ولا ظوابط، وسنفعل كل ما هو ضروري لفعل ذلك.
هو تفاوض بالنار، من دون توازن ردع. من جهة اسرائيل لتوسيع مداها الأمني وقدرتها الردعية، اما من جانبنا، فيفاوض ح ز ب الله بالنار لانتزاع ما كان يمكن تحقيقه بتسليم السلاح وتجنيب لبنان مصير غزة.
هذا الخيار يقول عنه الممانعون انه جبان وانه استسلام وان من يطرحه صهيوني. لكن ما هو حقاً الطرح المقابل؟ ما الذي يتوقع الحزب وايران ان يحققاه من هذه المعركة؟ تحرير الارض التي كانت محررة قبل ٨ اكتوبر ٢٠٢٣؟
تكبيد اسرائيل خسائر احتلالها مجددا شريطاً حدودياً لسنوات الى الأمام؟
الحروب تقاس بالثمن والنتائج السياسية. الحزب يقيس على قياسه وقياس ايران فقط. لا يقيس النتائج والاثمان على قياس لبنان ومستقبله القاتم.
هل هناك اي معطيات عسكرية او علمية تشير الى ان اسرائيل ستخرج من هذه الحرب بنتيجة اقل من نتيجة حربها في غزة؟ هل هناك افق لقدرة حزب الله على اطلاق الصواريخ في ظل قطع طرق الامداد عبر سوريا؟
اعرف ان الاجابة صعبة، وان المؤدلجين الغيبيين سيقولون: الكلمة للميدان. وان كل دبابة اسرائيلية في مقابلها ١٠٠ همبرغر مجانية للنازحين.
حرب اسناد غزة، كانت نتيجتها مسح الأرض بتوازن الردع. نتيجة حرب اسناد ايران ستكون إبطال كل معادلة وحدة الساحات.
الأيام والشهور المقبلة قاتمة جداً، ولن ينفع معها لا الكلام، ولا الأدعية ولا التمنيات.
الكلمة حقاً للميدان، وهنا تكمن المصيبة.
رامي الأمين



