
الشمال اللبناني ينهك استيعاب النازحين مع تفاقم الأزمة الإنسانية تحت ضغط الحرب
الشمال اللبناني ينهك استيعاب النازحين مع تفاقم الأزمة الإنسانية تحت ضغط الحرب
يتجه الشمال اللبناني، من طرابلس إلى عكار، نحو استنفاد كامل قدراته الاستيعابية لمواجهة موجات النزوح، بينما تبقى العاصمة بيروت تواجه صعوبة في إدارة تداعيات الحرب وتأمين مأوى للمتضررين.
تشير بيانات غرفة إدارة الكوارث في عكار إلى تسجيل نزوح نحو 3108 عائلات، أي أكثر من 11 ألف شخص، يتوزعون بين مراكز الإيواء والشقق الخاصة. من أصل 22 مركزًا رسميًا، وصلت 20 إلى أقصى قدرتها، ما يترك مركزين فقط للطوارئ، بينما يقيم بقية النازحين في بيوت أقارب أو شقق مستأجرة ضمن أكثر من 80 بلدة وقرية.
في حال تفاقمت الأزمة في بيروت، تتضمن “الخطة ب” تجهيز ستة مراكز إضافية لاستيعاب نحو 500 شخص، لكن ذلك يبقى محدودًا مقارنة بالأعداد المحتملة. ويعتمد استمرار الإغاثة على سرعة استجابة المنظمات الدولية وتأمين التمويل المباشر للبلديات التي تعمل تحت ضغوط ميدانية هائلة.
وتكشف الجولة الميدانية داخل المراكز عن جهود منظمة الغذاء العالمية و”اليونيسف” لتوفير وجبات الطعام للنازحين، مع توزيع حصص تموينية للعائلات خارج المراكز. لكن نقص المستلزمات الأساسية مثل الغاز للطبخ، والمازوت للتدفئة، والأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة وحليب الأطفال، يزيد من العبء على المبادرات المحلية، ويضع قدرة المجتمع على الصمود تحت اختبار يومي.
يضاف إلى ذلك التوتر النفسي والأمني بين السكان المضيفين والنازحين، إذ يخشى الأهالي من احتمالية وجود مقاتلين بين المدنيين، بينما يشعر النازحون بالقلق من البيئة المضيفة والبعد الجغرافي والسياسي عن مناطقهم الأصلية، ما يجعل النزوح إلى الشمال عملية محدودة ومحكومة بضوابط غير معلنة.
الشمال اللبناني، بهذا الواقع، يتحول إلى “غرفة طوارئ” إنسانية تواجه تحديات حقيقية في إدارة النزوح، وسط حاجة ماسة لتوسيع الموارد ودعم المنظمات لضمان استمرارية الاستجابة الإنسانية تحت ضغط الأزمة المستمرة.



