
تشدد إيراني في المفاوضات… الحرس الثوري يمسك بزمام القرار ويرفع سقف الشروط
تشدد إيراني في المفاوضات… الحرس الثوري يمسك بزمام القرار ويرفع سقف الشروط
تتجه إيران نحو اعتماد موقف أكثر تشددًا في أي مسار تفاوضي محتمل مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثيف الجهود الدبلوماسية لإحياء قنوات الحوار، وسط تضارب واضح في التصريحات بشأن وجود مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
وتشير معطيات من مصادر مطلعة إلى أن تنامي نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل منظومة صنع القرار أدى إلى رفع سقف الشروط الإيرانية، حيث لم يعد الهدف يقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل بات يشمل الحصول على ضمانات أميركية بعدم تكرار أي هجمات مستقبلية، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الأضرار، وترتيبات تتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، تؤكد طهران تمسكها برفض إدراج برنامجها للصواريخ الباليستية ضمن أي مفاوضات، معتبرة إياه خطًا أحمر غير قابل للنقاش، في وقت يُتداول فيه احتمال تشكيل وفد تفاوضي يضم شخصيات بارزة مثل محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مع بقاء القرار النهائي بيد المؤسسة العسكرية.
وتأتي هذه المواقف في ظل حالة من الحذر داخل إيران، مرتبطة بعوامل داخلية وخارجية، من بينها عدم الثقة في أي تفاهمات مع واشنطن أو إسرائيل، خصوصًا بعد تجارب سابقة شهدت تصعيدًا رغم وجود اتفاقات، إضافة إلى الغموض المحيط بقيادة النظام.
في المقابل، تبدي إسرائيل شكوكًا حيال إمكانية قبول طهران بالشروط الأميركية التي تتناول تفكيك البرامج النووية والصاروخية، حيث يراقب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسار الاتصالات ويجري مشاورات أمنية لتقييم فرص التوصل إلى اتفاق.
وعلى خط الوساطات، برزت باكستان كطرف محتمل لاستضافة محادثات مباشرة بين الجانبين، مع حديث عن تقدم في التحضيرات لإجراء لقاء خلال فترة قصيرة في حال توافرت الموافقة السياسية.
في المقابل، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن “محادثات إيجابية وبنّاءة”، في حين تنفي طهران رسميًا حصول أي لقاءات مباشرة، ما يعكس فجوة في الروايات ويؤكد أن المسار الدبلوماسي لا يزال في مرحلة جسّ النبض، وسط تعقيدات سياسية وعسكرية تجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا غير محسوم حتى الآن.



