لبنان

اتصالات خلف الكواليس بين إسرائيل ولبنان بوساطة فرنسية… هل يمهد المسار لتسوية أم لمواجهة مع حزب الله؟

اتصالات خلف الكواليس بين إسرائيل ولبنان بوساطة فرنسية… هل يمهد المسار لتسوية أم لمواجهة مع حزب الله؟

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحركات سياسية تجري بعيداً عن الأضواء بهدف استكشاف إمكانية فتح قناة تواصل بين إسرائيل ولبنان، في ظل استمرار المواجهات واتساع رقعة التوتر في المنطقة من دون مؤشرات واضحة على نهاية قريبة للصراع.

وبحسب ما أوردته صحيفة عبرية، فإن هذه الاتصالات تُجرى بمشاركة أطراف دولية من بينها فرنسا، لكنها لا تزال في مرحلة أولية تقتصر على جسّ النبض واستطلاع المواقف، من دون أن تتطور حتى الآن إلى مفاوضات رسمية أو خطة سياسية مكتملة. وتشير المعطيات إلى وجود اهتمام متبادل باختبار إمكانية إطلاق مسار حوار يبدأ بإجراءات محدودة، قد يتوسع لاحقاً إذا توفرت الظروف المناسبة.

وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن المسؤول الإسرائيلي الذي يتابع الملف اللبناني هو رون ديرمر، وهو شخصية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورغم أنه لا يشغل منصباً حكومياً رسمياً في الوقت الراهن، فقد استدعاه نتنياهو خلال الأسابيع الأخيرة للمساهمة في إدارة هذا الملف، مستفيداً من خبرته السياسية وعلاقاته الواسعة، ولا سيما في ما يتعلق بالملفات المرتبطة بالولايات المتحدة والمنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن ديرمر شوهد مراراً وهو يدخل إلى مكتب رئيس الوزراء لمناقشة التطورات المتعلقة بالساحة اللبنانية، رغم عدم مشاركته في اجتماعات المجلس الوزاري الأمني المصغر. ويرى نتنياهو، بحسب تلك المصادر، أن ديرمر يمتلك مستوى الثقة والخبرة اللازمين للتعامل مع ملف معقد يتداخل فيه البعد اللبناني مع الحسابات الإقليمية والدولية.

وفي ما يتصل بالموقف الإسرائيلي، تشير المعطيات المتداولة إلى أن تل أبيب لا تستبعد إمكانية التوصل إلى نوع من التفاهم مع لبنان، وربما تطويره مستقبلاً إلى إطار أوسع. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن إسرائيل لا ترى نفسها في مواجهة مع الدولة اللبنانية أو مع الشعب اللبناني، لكنها تعتبر أن التحدي الأساسي يتمثل في دور حزب الله، وفي محدودية قدرة الدولة اللبنانية على فرض قراراتها على التنظيم المسلح الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل البلاد.

وبحسب مصدر إسرائيلي تحدث للصحيفة، فإن الهجمات التي تعرضت لها إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة تجاوزت تلك التي جاءت من إيران، وهو ما تعتبره تل أبيب عاملاً أساسياً في تحديد أولوياتها الأمنية. لذلك ترى أن أي مسار سياسي محتمل يجب أن يسبقه أو يواكبه تحرك لبناني فعلي لمعالجة مصدر التهديد الذي ينطلق من الجنوب.

وتشير النقاشات الدائرة في الكواليس إلى أن المسألة لا تقتصر على موضوع نزع السلاح، إذ تدرك إسرائيل أن هذا الملف معقد ولا يمكن تحقيقه بسرعة، بل تتحدث أيضاً عن سلسلة إجراءات أوسع يمكن أن تعكس جدية الحكومة اللبنانية. وتشمل هذه الإجراءات، وفق الطرح الإسرائيلي، الحد من مصادر تمويل الحزب، وتشديد الرقابة عبر النظام المصرفي، إضافة إلى التعامل مع البنى التحتية المدنية والمؤسسات التي يُعتقد أنها تسهم في استمرار نشاطه، فضلاً عن تعزيز حضور الدولة في مناطق الجنوب.

ومن خلال هذه المقاربة، تسعى إسرائيل إلى اختبار مدى استعداد لبنان لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز التصريحات السياسية، بهدف تقليص نفوذ الحزب وتعزيز سلطة الدولة. وتعتبر تل أبيب أن نجاح أي مسار حوار يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة بيروت على إظهار إرادة واضحة في هذا الاتجاه.

وفي ختام التقرير، أشارت الصحيفة إلى أن أحد الأسئلة الرئيسية التي لا تزال مطروحة يتمثل في ترتيب الخطوات المطلوبة: هل يجب أن تبادر الحكومة اللبنانية باتخاذ إجراءات ملموسة قبل بدء أي مفاوضات، أم يمكن اختبار هذه الإجراءات تدريجياً خلال العملية التفاوضية نفسها؟ كما أوضحت أن فكرة “التسوية المرحلية” لم تتبلور بعد بشكل واضح، ما يدل على أن المسار الحالي ما زال في مرحلة الاستكشاف السياسي ولم يصل بعد إلى مرحلة التفاوض الفعلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce