
تصعيد إسرائيلي في بيروت: ضربات عشوائية توزع الخوف بين المدنيين
تصعيد إسرائيلي في بيروت: ضربات عشوائية توزع الخوف بين المدنيين
شهدت بيروت صباح الجمعة 13 آذار تصعيداً غير مسبوق، حيث وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق غاراته ليطال أحياءً ومناطق لم تُصنَّف عادة ضمن البيئة السياسية أو الاجتماعية التابعة لـ”الثنائي الشيعي”. شملت الضربات مناطق الباشورة وزقاق البلاط، ووصلت إلى النبعة في برج حمود، في مؤشر على محاولة جرّ الحرب إلى قلب النسيج المدني للمدينة.
مع كل انفجار، تتردد في الشوارع عبارة “فدا السيد”، التي يرفعها بعض مؤيدي الحزب تعبيراً عن الولاء، لكنها تعكس في الوقت ذاته حجم الانقسام في المجتمع، بين من يعتبر الحرب معركة وجود وبين من يعيشها كعبء يومي. في النبعة، بدا السكان حذرين، وغاب الصخب والازدحام المعتاد، حيث اكتفى البعض بالنظر إلى المباني المتضررة قبل متابعة طريقهم بسرعة، وكأن المدينة تعلمت المرور بجانب الحرب من دون التوقف.
تروي سميرة، المقيمة خلف أحد المباني المستهدفة، لحظة الانفجار: “شعرت أن البيت فقع، كل شيء اهتزّ، وصرت أرتجف”. بينما أضافت دلال عامر أن القصف باغت السكان: “ظننا الضربة في الضاحية وخرجنا لنرى ماذا حصل، وإذا بالضربة بين بيوتنا”. وتعكس تصريحات السكان القلق المتزايد حول أمن الأحياء المكتظة وإمكانية استهدافها بشكل مفاجئ، وهو ما يبدو أن الجيش الإسرائيلي يسعى إليه بتوزيع الضربات على مناطق مختلطة أو بعيدة نسبياً عن ساحات النفوذ التقليدية لـ”حزب الله” و”أمل”.
وفي الباشورة، خلفت الغارات أضراراً كبيرة على المباني والسيارات، مع زجاج متناثر وواجهات متصدعة. منذ الصباح، بدأ السكان في رفع الركام ومعاينة ممتلكاتهم المتضررة. سيّدة مسنّة تجلس قرب دكانها المتضرر، بينما يحاول أحد النازحين من بلدة شحور حماية سيارته بعد تهجير السكان مؤقتاً، مختتماً حديثه بعبارة “فدا السيد”. وفي زقاق البلاط، حيث استُهدف فرع لـ”القرض الحسن”، تصاعدت الأضرار على المحال التجارية والسيارات، فيما حاول السكان استعادة بقايا أعمالهم اليومية وسط الركام والغبار.
على الرغم من الدمار، بدأ النشاط تدريجياً بالعودة إلى الأحياء، مع استمرار عمليات رفع الركام وإصلاح ما أمكن من الممتلكات، لكن المدينة ما زالت تعيش في ظل الخوف وانعدام اليقين، بين ضربات عشوائية ووجوه السكان الذين يحاولون استعادة يوم عادي في بيروت التي لم تعد أيامها عادية.



