
تحذيرات الإخلاء الإسرائيلية تفاقم النزوح في لبنان… مئات الآلاف يغادرون منازلهم والمستشفيات تحت ضغط غير مسبوق
تحذيرات الإخلاء الإسرائيلية تفاقم النزوح في لبنان… مئات الآلاف يغادرون منازلهم والمستشفيات تحت ضغط غير مسبوق
تشهد أزمة النزوح في لبنان تصاعداً سريعاً في ظل التحذيرات الواسعة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي بإخلاء مناطق واسعة في جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت، ما دفع أعداداً كبيرة من السكان إلى مغادرة منازلهم خلال أيام قليلة. وأعربت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقها من هذه التحذيرات، معتبرة أنها تثير تساؤلات جدية بشأن مدى توافقها مع قواعد القانون الدولي.
في الوقت نفسه، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن القطاع الصحي في لبنان يواجه ضغوطاً استثنائية مع تزايد أعداد المصابين والمرضى، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة لدى المستشفيات وفرق الطوارئ. وأوضح ممثل المنظمة في لبنان عبد الناصر أبو بكر أن عدداً من المرافق الطبية بات خارج الخدمة، إذ توقفت خمسة مستشفيات عن العمل، أربعة منها تضررت جزئياً نتيجة القصف، إضافة إلى إغلاق 43 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، معظمها في مناطق الجنوب التي شهدت عمليات إخلاء واسعة.
وتشير المعطيات الإنسانية إلى أن موجات النزوح الحالية تشمل عدداً كبيراً من العائلات التي سبق أن نزحت خلال المواجهات السابقة. وقالت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولينا ليندهولم بيلينغ إن العديد من الأشخاص الذين التقتهم فرق المفوضية فقدوا منازلهم في جولات القتال السابقة أو خسروا أفراداً من عائلاتهم، ما يجعلهم يسارعون إلى مغادرة مناطقهم فور صدور أي تحذيرات جديدة من دون انتظار تطور الأحداث.
وبحسب إحصاءات رسمية نقلتها المفوضية، يقيم نحو 120 ألف نازح حالياً في مراكز إيواء أنشأتها الحكومة اللبنانية، فيما لجأ آخرون إلى منازل أقاربهم وأصدقائهم أو ما زالوا يبحثون عن مكان آمن للإقامة. كما لوحظ وجود سيارات متوقفة على جوانب الطرق يقضي أصحابها ليلهم بداخلها أو على الأرصفة في ظل صعوبة إيجاد مساكن بديلة.
وتفاقمت الأزمة الإنسانية في البلاد بالتوازي مع اتساع نطاق المواجهة في المنطقة. ووفق بيانات أممية، أدى التصعيد العسكري خلال الأيام الماضية إلى مقتل 486 شخصاً وإصابة 1313 آخرين، بينهم 259 طفلاً. كما أظهرت الإحصاءات أن عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم منذ بداية التصعيد بلغ 84 طفلاً، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين المسجلين داخل لبنان 667 ألف شخص.
وأشار ممثل منظمة الصحة العالمية إلى أن جزءاً كبيراً من الخسائر البشرية، ولا سيما بين الأطفال، يعود إلى استهداف مناطق حضرية مكتظة بالسكان، من بينها العاصمة بيروت، في إطار الضربات الجوية التي تقول إسرائيل إنها تستهدف مواقع وبنية تحتية تابعة لـ”حزب الله”.
وتفيد تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأن وتيرة النزوح الحالية تفوق تلك التي سُجلت خلال المواجهات بين “حزب الله” وإسرائيل في عامي 2023 و2024، حين اضطر نحو 886 ألف شخص إلى النزوح داخل لبنان، في حين تم إجلاء عشرات الآلاف من سكان البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود الشمالية.



