أخبار دولية

مجتبى خامنئي من الظل إلى القمة: كيف أصبح المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية؟

مجتبى خامنئي من الظل إلى القمة: كيف أصبح المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية؟

تولى مجتبى خامنئي قيادة الجمهورية الإسلامية في إيران بعد سنوات من التحركات الخفية التي أعدته لخلافة والده، مؤسس النظام. منذ سنوات، ارتبط اسمه بالنفوذ داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والسياسية، وشبكة الحرس الثوري، إضافة إلى تواجده في المؤسسة الدينية، حيث درس ودرّس في حوزة قم وبلغ رتبة «حجة الإسلام»، وهي أقل من رتبة «آية الله» التي كان يحملها والده.

بدأت ملامح دوره السياسي داخل النخبة الإيرانية، ثم انتقلت إلى المجال العام، حيث رُفع اسمه في احتجاجات عام 2009 ولاحقاً خلال اضطرابات 2022، ليصبح موضوع نقاش شعبي حول خلافة المرشد. كما ساهمت تحركاته داخل الملفات التنفيذية، بما في ذلك الإعلام وإدارة المؤسسات الاقتصادية والأمنية، في ترسيخ نفوذه الفعلي.

على الصعيد الديني، حاول مجتبى تعزيز مكانته العلمية، إذ بدأ منذ 2009 تدريس «درس خارج الفقه» في قم، وهو أعلى مستوى دراسي في الحوزة، فيما فُسرت خطواته كمساعي لتثبيت اجتهاده وإظهار أهليته الدينية لخلافة والده. رغم ذلك، أثار هذا الجدل داخل الأوساط الدينية بسبب استغلال نفوذ والده في تعزيز موقعه، ما أثار اعتراض بعض المراجع على ما اعتبروه استفادة من امتيازات الأب.

على المستوى الشخصي، عزز مجتبى روابطه عبر الزواج من زهراء حداد عادل، ابنة شخصيات نافذة داخل المعسكر المحافظ، ليكون بذلك جزءاً من شبكة سياسية وعائلية مترابطة داخل النظام. كما لعبت الصورة العامة له، وشبهه بوالده، دوراً في تعزيز صورته بوصفه امتداداً مباشرة للسلطة الحالية.

مع وفاة والده في الغارات الأميركية-الإسرائيلية الأخيرة، تصدر اسم مجتبى المشهد السياسي، وأكدت التقارير الإيرانية والأميركية أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة المرشد. ويستفيد في ذلك من ثلاثة عناصر رئيسية: قربه من الحرس الثوري، ونفوذه في «بيت» المرشد، وتمسكه بالخط السياسي والأيديولوجي لوالده.

في النهاية، وصل مجتبى خامنئي إلى موقعه من خلال النفوذ الشخصي والتحالفات الأمنية والعائلية، وليس عبر المناصب الرسمية، ليبدأ مرحلة جديدة في قيادة الجمهورية الإسلامية، بعد عقود من التحركات الصامتة والمراقبة الدقيقة لمسار صعوده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce