مقالات

النواب يمدّدون ولايتهم سنتين: لبنان أمام أزمة مستمرة في الاستحقاقات الانتخابية

النواب يمدّدون ولايتهم سنتين: لبنان أمام أزمة مستمرة في الاستحقاقات الانتخابية

أعاد قرار مجلس النواب اللبناني، الاثنين، تمديد ولايته لسنتين، إثارة النقاش حول استحقاقات الانتخابات في لبنان، إذ أصبح السؤال المركزي ليس حول نتائج التصويت، بل حول إمكانية إجرائها أصلاً. فقد ارتبطت المواعيد الانتخابية في البلاد منذ السبعينات بالأزمات السياسية والأمنية، بدءاً من تمديد المجلس المنتخب عام 1972 حتى 1992 بسبب الحرب الأهلية، مروراً بمراحل ما بعد اتفاق الطائف حيث شهدت الانتخابات توترات وتأجيلات متكررة.

شهدت المرحلة الأخيرة بعد انتخابات 2009 أزمة تمديد متكررة، إذ تم تأجيل الاستحقاق عدة مرات نتيجة التوترات السياسية الداخلية، والحروب الإقليمية، والخلافات حول قوانين الانتخاب. ففي 2013، صوّت مجلس النواب على تمديد الولاية لمدة 17 شهراً، ثم أعيد التمديد في 2014 لسنتين و7 أشهر، مع استمرار التوترات الأمنية على الحدود اللبنانية-السورية والفراغ في رئاسة الجمهورية. ومع اقتراب نهاية التمديد الثاني، أدى الخلاف حول قانون انتخاب جديد إلى تأجيل الانتخابات مجدداً، وتم تمديد المجلس تقنياً حتى تنظيم الانتخابات وفق القانون النسبي الذي أقر في 2017.

وفي تحليل للواقع الانتخابي اللبناني، قال الأمين العام السابق لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» عمار عبود إن النقاش حول الانتخابات أصبح في لبنان سؤالاً بحد ذاته: «لم يعد السؤال ما الذي ستفرزه الانتخابات، بل هل ستُجرى الانتخابات أصلاً؟». وأضاف أن القوى السياسية غالباً ما تتعامل مع الاستحقاقات بوصفها أداة لتعكس موازين القوى القائمة، لا كآلية ديمقراطية تفرض على الجميع الالتزام بها.

وأشار عبود إلى أن القانون الانتخابي الحالي غير مكتمل ويترك ثغرات واسعة في التطبيق، كما أن تفسيره خاضع في كثير من الأحيان للمعايير السياسية وليس القانونية. وشدد على أن الإصلاح يجب أن يشمل أيضاً عمل المجلس النيابي نفسه، من خلال تقليص صلاحيات رئيس المجلس في التحكم بمسار التشريع، وتعزيز الشفافية، وتوضيح آليات مناقشة مشاريع القوانين.

وأكد عبود أن الحل يكمن في تثبيت دورة الانتخابات ومواعيدها دستورياً، ما يجعل تعديلها أو تأجيلها أكثر صعوبة ويقضي على ذريعة التمديد المتكرر. كما دعا إلى تطوير التحضيرات اللوجستية للعملية الانتخابية، بما في ذلك اعتماد مراكز اقتراع بديلة مثل «الميغاسنتر»، وتنظيم آليات التسجيل المسبق للناخبين لضمان إجراء الانتخابات حتى في المناطق المتضررة. وأوضح أن الإصلاح الحقيقي يتطلب تغييراً في الطريقة التي يُنظر بها للعملية الانتخابية بحيث تصبح قاعدة ثابتة لا استثناءً قابلاً للتأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce