
تحرك عسكري أوروبي في الشرق الأوسط: ماكرون يعلن مهمة لحماية الملاحة في مضيق هرمز ونشر حاملة طائرات
تحرك عسكري أوروبي في الشرق الأوسط: ماكرون يعلن مهمة لحماية الملاحة في مضيق هرمز ونشر حاملة طائرات
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده تعمل بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين على إعداد مهمة بحرية ذات طابع دفاعي تهدف إلى حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة والتجارة الدولية. وأوضح أن فرنسا ستشارك في هذه الجهود عبر إرسال فرقاطتين إلى البحر الأحمر ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية المعروفة باسم “أسبيدس”.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعداً ملحوظاً في التوترات العسكرية، مع استمرار المواجهات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي يثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن سلامة طرق الشحن البحرية التي تمر عبر المنطقة.
وفي سياق متصل، كشف ماكرون عن قرار نشر حاملة الطائرات النووية الفرنسية “شارل ديغول” في البحر الأبيض المتوسط، في خطوة تعكس اهتماماً أوروبياً متزايداً بتعزيز الحضور العسكري وتأمين الممرات البحرية الحيوية ومراقبة التطورات الميدانية في المنطقة.
وتضم الحاملة نحو أربعين طائرة مقاتلة، معظمها من طراز “رافال إم”، إلى جانب طائرات للإنذار المبكر ومروحيات قتالية، ما يمنحها قدرات واسعة على فرض السيطرة الجوية وتقديم الدعم للعمليات البحرية في مناطق واسعة من شرق المتوسط.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال زيارته إلى قبرص، حيث عقد اجتماعاً في قاعدة بافوس الجوية مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. وأكد خلال اللقاء أن أمن قبرص يشكل مسألة أساسية ليس فقط لليونان الشريكة، بل أيضاً لفرنسا والاتحاد الأوروبي.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن المهمة البحرية المرتقبة ستقتصر على مرافقة السفن وتأمين عبورها، مؤكداً ضرورة تنسيق هذه الخطوة مع دول أوروبية وأخرى من خارج الاتحاد لضمان استقرار الملاحة في المنطقة.
في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بانتقادات من الجانب الإيراني، إذ اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن الحديث عن تأمين مضيق هرمز غير واقعي في ظل الحرب الدائرة في المنطقة. وقال في منشور على منصة “إكس” إن تحقيق الأمن في هذا الممر الاستراتيجي يبقى مستبعداً طالما تستمر العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، على حد تعبيره.
من جهته، شدد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني على أن العمليات العسكرية ضد ما وصفه بالعدو ستتواصل، مؤكداً أن الهجمات على الأهداف الأميركية والإسرائيلية لن تتوقف.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لأي تصعيد محتمل، مشيراً إلى أن طهران تمتلك “خيارات عديدة ومفاجآت”، ومعتبراً أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى استهداف مواقع نفطية أو نووية إيرانية في محاولة لاحتواء تداعيات اقتصادية محتملة.
على صعيد آخر، أجرى ماكرون اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول خلاله تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط ولبنان، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية التي طالت أهدافاً في إيران ولبنان، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويُعد هذا الاتصال الأول بين ماكرون ونتنياهو منذ صيف عام 2025، في وقت تتسع فيه تداعيات الصراع الإقليمي، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والقلق المتزايد بشأن سلامة طرق الشحن العالمية.
وتندرج زيارة ماكرون إلى قبرص أيضاً ضمن مساعٍ لتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية في شرق البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً في محيط الجزيرة، بعد أن دفعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا بعدد من السفن الحربية إلى المنطقة في إطار مراقبة التطورات الأمنية المتسارعة.



