مقالات

نتنياهو وإسرائيل الكبرى: إعادة تشكيل الواقع السياسي دون توسع رسمي

نتنياهو وإسرائيل الكبرى: إعادة تشكيل الواقع السياسي دون توسع رسمي

تظل مسألة الحدود إحدى القضايا الجوهرية في تاريخ إسرائيل، حيث لم تستقر الدولة على حدود نهائية منذ تأسيسها، ما جعل الحديث عن “إسرائيل الكبرى” يتجدد مع كل أزمة أو حرب إقليمية. هذه الفكرة، المزيج بين التأويلات الدينية والسياسات التوسعية، تشكل خلفية مستمرة للنقاش الداخلي والخارجي حول حجم الدولة وأهدافها المستقبلية.

منذ أواخر القرن التاسع عشر، طرح مفكرون صهاينة مثل ثيودور هرتزل فكرة إقامة وطن لليهود، دون التركيز على حدود واضحة، بينما دعا زئيف جابوتنسكي لاحقًا إلى دولة تمتد على ضفتي نهر الأردن لضمان الأمن اليهودي، ما ساهم في بلورة خطاب التوسع داخل التيارات القومية والدينية. رغم ذلك، بقيت هذه التصورات largely نظرية ولم تُترجم على الأرض إلا بعد أحداث تاريخية محددة مثل حرب الأيام الستة عام 1967، التي وسعت السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان، وأعادت النقاش بقوة عن حدود الدولة وإسرائيل الكبرى.

في العقود الأخيرة، تبنى بنيامين نتنياهو نهجًا براغماتيًا، قائمًا على إعادة تشكيل البيئة السياسية والإقليمية المحيطة بإسرائيل خطوة خطوة، دون السعي لتوسيع الحدود الجغرافية بشكل مباشر. سياسات نتنياهو شملت توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وضعف إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وترسيخ إدارة الصراع بدل حله، مع تعزيز العلاقات الإقليمية مع الدول العربية، وتعظيم القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية لإسرائيل.

بهذه الطريقة، لم يعد الحديث عن إسرائيل الكبرى مرتبطًا فقط بالحدود التاريخية، بل أصبح سرديًا حول التفوق الإسرائيلي وإعادة تشكيل محيط الدولة السياسي والإقليمي، ما يجعل السيطرة على الأرض والموقع الاستراتيجي أداة أساسية لتحقيق تأثير طويل الأمد في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce