
حزب الله يطلق صواريخه ويعيد رسم التوازنات العسكرية والسياسية في مواجهة إسرائيل
حزب الله يطلق صواريخه ويعيد رسم التوازنات العسكرية والسياسية في مواجهة إسرائيل
تعدّ المواجهة العسكرية الحالية في الإقليم بمثابة مرحلة مفصلية، قد تحدد ملامح المنطقة لسنوات قادمة، لما تتضمنه من أهداف واستراتيجيات وأسلحة متقدمة. الحرب الحالية تختلف عن أي جولات سابقة، ليس فقط في نوعية الأسلحة المستخدمة، بل أيضاً في تصميم الأطراف المعنية على تحقيق نتائج حاسمة.
من منظور إسرائيل، تبدو الحرب أداة لتصفية الخصوم الإقليميين وإعادة رسم خرائط النفوذ، بما في ذلك عمليات تغيير ديمغرافي قد تؤدي إلى تثبيت التفوق العسكري والسياسي لتل أبيب. في المقابل، تنظر إيران إلى الصراع من زاوية عقائدية، مع حرص الحرس الثوري على التأكيد أن المواجهة يجب أن تثبت تفوقها الاستراتيجي وتكرّس حضورها الإقليمي، مفضلة الخيار العسكري على التفاوض في الوقت الراهن.
أما حزب الله، فيرى أن المعركة الحالية ليست جولة عابرة من الصراع مع إسرائيل، بل محاولة لتعويض الخسائر التي لحقت به في حرب 2024، التي أضعفت بنيته، وسقط خلالها مئات المقاتلين، واستُهدفت أسلحته وموارده بشكل شبه يومي. الأشهر التي أعقبت الحرب الماضية سمحت للحزب بإعادة تنظيم صفوفه وإخفاء قدرات التعافي، وهو ما ظهر خلال المعركة الحالية بانضباط أكبر واستعداد لخوض مواجهة طويلة الأمد.
إطلاق الصواريخ الأخيرة ليس مجرد رد محدود، بل إعلان عن الدخول في المعركة وتحديد توقيت دقيق للاستفادة من الظرف الإقليمي الاستثنائي بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. ويهدف الحزب إلى سحب المبادرة من إسرائيل ومنعها من شن ضربة استباقية كبيرة، مع إبقاء قنوات التواصل محدودة والتركيز على الميدان لتثبيت شروطه.
يبدو أن الحزب يسعى من خلال العودة إلى القتال في جنوب الليطاني إلى فرض معادلة تفاوض جديدة، متجاوزاً الاتفاق السابق لعام 2024. ونصّ الأمين العام للحزب، الشيخ نعيم قاسم، على ربط إنهاء العمليات بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، ما يضع سقفاً واضحاً للمعركة ويجعل الدولة اللبنانية متفرجة إلى حد بعيد، بينما تظل المبادرات التفاوضية الحكومية أو الدولية محدودة التأثير.
بهذا المعنى، يمكن اعتبار المعركة الحالية محاولة لإعادة صياغة التوازنات العسكرية والسياسية، مع تحديد فترة أولية للقتال لا تقل عن شهر، لاستخلاص الرسائل الميدانية والسياسية قبل أي تفاوض محتمل.



