
تعثر مبادرة ماكرون لوقف الحرب في لبنان وسط رفض حزب الله التفاوض… والحكومة تؤكد: لم نختر هذه الحرب
تعثر مبادرة ماكرون لوقف الحرب في لبنان وسط رفض حزب الله التفاوض… والحكومة تؤكد: لم نختر هذه الحرب
لم تنجح المبادرة التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حتى الآن في إحداث خرق في الجمود السياسي المحيط بالحرب الدائرة في لبنان، في ظل تمسك حزب الله بمواصلة المواجهة ورفضه الدخول في مسار تفاوضي في هذه المرحلة، وهو ما تعتبره أطراف لبنانية ودولية جزءاً من سياق الصراع الأوسع بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. وفي المقابل، لوحظ استمرار الغموض في الموقف الأميركي حيال التصعيد المتجدد في لبنان.
وبحسب مصادر لبنانية مطلعة على الاتصالات الجارية، فقد رفض الحزب الانخراط في أي تواصل تفاوضي في الوقت الراهن، وذلك بعد نقل دعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري للعودة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وأنهى حينها جولة سابقة من القتال. وتشير المعلومات إلى أن بعض الوسطاء نقلوا عن قيادات في الحزب قولها إن الحديث عن مفاوضات ما زال مبكراً في ظل تطورات الميدان.
وفي سياق المبادرة الفرنسية، أفادت مصادر وزارية بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون أبلغ ماكرون بأن أي طرح تفاوضي يجب أن يمر عبر بري الذي يتولى تقليدياً إدارة هذا الملف. غير أن مقربين من بري أفادوا بأن الرئيس الفرنسي لم يطرح خلال اتصالاته سوى مسألة إرسال آليات ومعدات دعم إلى الجيش اللبناني.
من جهته، كشف نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب بعد لقائه رئيس الجمهورية عن استمرار الجهود الدبلوماسية مع أطراف دولية عدة، لا سيما فرنسا والولايات المتحدة، مؤكداً أن الاتصالات لم تصل بعد إلى حل واضح، لكنها ساهمت جزئياً في الحد من نطاق الهجمات التي كان يُخشى أن تستهدف مناطق إضافية في لبنان. وشدد على ضرورة مواكبة هذه الجهود بتضامن داخلي وتعاون بين مختلف القوى السياسية لمواجهة الأزمة الراهنة.
وفي إطار التحركات السياسية الداخلية، زار رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام رئيس الجمهورية، حيث أصدروا بياناً أدانوا فيه استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مؤكدين دعمهم لقرارات الحكومة المتعلقة بحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، إضافة إلى تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وداعين إلى التفاف وطني واسع حول هذه الإجراءات.
في المقابل، أكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه سفراء عدد من الدول العربية والأجنبية أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة وحدها، مشيراً إلى أن الحكومة تكثف اتصالاتها مع الشركاء الدوليين بهدف وقف الاعتداءات الإسرائيلية. كما شدد على أن لبنان لم يكن من اختار الدخول في هذه الحرب، معرباً عن استعداد بلاده للانخراط في أي مسار تفاوضي يفضي إلى وقف التصعيد ويحمي المنشآت والممتلكات من الأضرار.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً بنظيره في سلطنة عمان بدر البوسعيدي طالباً من مسقط استخدام نفوذها الدبلوماسي للمساعدة في منع توسع الحرب إلى الأراضي اللبنانية.
كما تلقى رجي سلسلة اتصالات من وزراء خارجية دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وإيرلندا وإسبانيا وبلجيكا ومونتينيغرو، حيث عبّروا عن تضامنهم مع لبنان، مرحبين في الوقت نفسه بقرار الحكومة القاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله وإلزامه بتسليم سلاحه، مع تأكيد استعدادهم لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة.
بدوره، ثمّن وزير الخارجية اللبناني هذه المواقف، داعياً إلى تكثيف الضغوط الدولية لوقف الاعتداءات وحماية البنية التحتية المدنية من الاستهداف في ظل التصعيد المتواصل.



