
واشنطن تحذر لبنان: تصعيد إسرائيلي محتمل والضاحية تحت تهديد التدمير الشامل
واشنطن تحذر لبنان: تصعيد إسرائيلي محتمل والضاحية تحت تهديد التدمير الشامل
تتجه الأوضاع في لبنان نحو مرحلة حرجة وسط تحذيرات أميركية واضحة وإصرار إسرائيلي على شن عملية واسعة النطاق ضد حزب الله. ومع فشل الجهود الفرنسية في إيجاد تسوية، تواجه السلطات اللبنانية خيارًا صعبًا بين الامتثال لمطالب دولية بتفكيك الجناح العسكري للحزب أو مواجهة تداعيات عسكرية كارثية على الضاحية الجنوبية والمناطق الحدودية.
تشير المعلومات الدبلوماسية إلى أن باريس حثّت رئيس مجلس النواب نبيه بري على إلزام حزب الله بوقف عملياته العسكرية وسحب السلاح، إلا أن الحزب رفض أي مقاربة تُعد “استسلامًا”، في حين ترفض إسرائيل أي تهدئة قبل توقف الهجمات على أراضيها. وفي هذا الإطار، نقلت واشنطن رسائل شديدة اللهجة للبنان، محذرة من عدم وجود ضمانات لثني إسرائيل عن عمليتها العسكرية، ومرجحة أن تكون القرارات الحكومية الأخيرة مجرد حبر على ورق إذا لم تُترجم إلى إجراءات فعلية ضد النشاط العسكري للحزب.
على الصعيد الميداني، تصاعدت الغارات في الضاحية الجنوبية، جنوب لبنان والبقاع، وسط أوامر إسرائيلية بإخلاء السكان، في سيناريو يلوح بتحويل الضاحية إلى “خان يونس ثانية”. التهديد يتجاوز الأبعاد العسكرية ليصل إلى مستوى كارثة إنسانية وعمرانية محتملة، مع نزوح جماعي واضطراب اجتماعي كبير.
حزب الله، من جانبه، يرفض أي مفاوضات رسمية ويؤكد استعدادًا لمعركة استنزاف طويلة، موسعًا دائرة الرد الصاروخي إلى العمق الإسرائيلي، بما في ذلك مواقع في الجولان ومدينة حيفا. في المقابل، تحاول الحكومة اللبنانية إدارة الأزمة عبر الدبلوماسية، مع التأكيد على رغبتها في تجنيب المدنيين والممتلكات مزيدًا من الأضرار، لكنها تواجه عجزًا عن فرض سيطرتها على الأرض وسط تصاعد المعارك والتهديدات.
المشهد الميداني يظهر تقدم القوات الإسرائيلية في محاور عدة جنوب لبنان، مع غطاء جوي كثيف وحشود عسكرية تهدف إلى استهداف البنية العسكرية للحزب وإفراغ مناطق واسعة من سكانها. من الخيام وكفركلا وصولاً إلى تلّة الحمامص، يتصاعد التوتر العسكري والنفسي، فيما يرد حزب الله بصواريخ موجهة وإنذارات لسكان شمال إسرائيل، في محاولة لإعادة فرض المعادلة.
في هذا الإطار، تبدو الساعات المقبلة بمثابة مهلة حاسمة لتحديد مسار الأحداث: هل سيتجاوب لبنان مع المطالب الدولية ويحتوي الأزمة، أم ستستمر المواجهة لتتحول إلى كارثة إنسانية واسعة؟



