
تقرير دولي: إيران تواجه الحرب وحيدة رغم شبكة علاقاتها مع قوى كبرى
تقرير دولي: إيران تواجه الحرب وحيدة رغم شبكة علاقاتها مع قوى كبرى
أفاد تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية بأن إيران تجد نفسها في مواجهة عسكرية شبه منفردة، رغم علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع عدد من الدول. وبحسب التقرير، فإن شركاء طهران التقليديين لم يقدموا دعماً عملياً في ظل التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مكتفين بمواقف دبلوماسية عامة وتصريحات تدعو إلى التهدئة.
وأشار التقرير إلى أن إيران، ورغم العقوبات الغربية الطويلة التي فرضت عليها نوعاً من العزلة الدولية، نجحت خلال السنوات الماضية في بناء علاقات مع عدة دول، من بينها تركيا والهند والصين وروسيا، إضافة إلى دول مثل كوريا الشمالية وفنزويلا. وقد قامت هذه العلاقات على مصالح اقتصادية أو تعاون أمني وتقني، خصوصاً في مجالات الطاقة والتكنولوجيا العسكرية والالتفاف على العقوبات.
لكن مع اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، بدا أن هذه الشراكات لا تتجاوز حدود التعاون السياسي أو التجاري، إذ لم يظهر أي دعم عسكري مباشر لطهران. ويرى التقرير أن معظم هذه الدول تتجنب الانخراط في النزاع بشكل مباشر خشية توسيع نطاق الحرب أو الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي سياق التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن منظومات الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت صاروخاً بالستياً إيرانياً كان متجهاً نحو المجال الجوي التركي. ووفقاً لمسؤولين أميركيين وغربيين، فإن الصاروخ كان يستهدف قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا، التي تضم قوات أميركية، فيما سقطت شظايا منه على بعد نحو ثلاثين ميلاً من القاعدة. من جهته نفى الجيش الإيراني أن يكون قد استهدف الأراضي التركية، مؤكداً احترام سيادة أنقرة.
وتحاول تركيا، التي تشترك مع إيران بحدود تمتد لنحو 300 ميل، تجنب توسع الصراع. ويرى دبلوماسيون أتراك أن العلاقة بين البلدين قائمة على توازن تاريخي يجمع بين التعاون والحذر. وفي هذا السياق وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجمات على إيران بأنها انتهاك واضح للقانون الدولي، معرباً عن قلقه من تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة.
أما الهند، التي تربطها بطهران علاقات اقتصادية مهمة، فقد حافظت على موقف حذر. وتشمل هذه العلاقات تصدير الأرز والأدوية إلى إيران، إضافة إلى الاستثمار في تطوير ميناء تشابهار الذي يوفر للهند منفذاً تجارياً نحو آسيا الوسطى متجاوزاً الأراضي الباكستانية. إلا أن مراقبين يشيرون إلى أن هذه العلاقة بقيت في إطار المصالح الاقتصادية المتبادلة دون تقارب سياسي عميق. وفي الوقت نفسه، تعد الهند من أكبر مستوردي السلاح الإسرائيلي، حيث استحوذت على نسبة كبيرة من صادرات إسرائيل العسكرية خلال السنوات الأخيرة.
الصين بدورها، وهي أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مستورد لنفطها، اكتفت بالدعوة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد. ورغم انتقادها لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وتعيين مبعوث خاص لمحاولة الوساطة، يرى محللون أن بكين غير مستعدة للدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة بسبب إيران، خصوصاً في ظل حساباتها الاقتصادية والدبلوماسية الأوسع.
وتعتبر روسيا من أبرز شركاء إيران في مواجهة الضغوط الغربية خلال العقد الماضي، إذ توسع التعاون العسكري بين البلدين خصوصاً في سوريا، كما استفادت موسكو من التكنولوجيا الإيرانية في مجال الطائرات المسيرة خلال حربها في أوكرانيا. وعلى الرغم من توقيع اتفاق تعاون دفاعي بين البلدين مطلع عام 2025، فإن الاتفاق لا يتضمن بنداً يلزم الطرفين بالدفاع العسكري المشترك.
ويرى خبراء أن موسكو تفضل إبقاء دعمها لإيران ضمن الإطار السياسي والدبلوماسي، خاصة أنها لا ترغب في تعقيد علاقاتها مع إسرائيل أو الانخراط في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
ويشير التقرير إلى أن عزلة إيران الحالية تعود جزئياً إلى طبيعة سياستها الخارجية التي اعتمدت لسنوات على دعم حركات مسلحة في المنطقة تشاركها العداء للغرب. غير أن العديد من هذه الجماعات، مثل حزب الله وحماس، تعرضت لضغوط عسكرية كبيرة خلال المواجهات مع إسرائيل، ما حدّ من قدرتها على التأثير في مسار الحرب.
وفي حين قد تلجأ بعض الجماعات المتحالفة مع إيران، مثل الحوثيين أو فصائل مسلحة في العراق، إلى استهداف سفن أو قواعد أميركية في المنطقة، فإن الخبراء يرون أن مثل هذه الهجمات لن تكون كافية لتغيير مسار الصراع داخل إيران.
ويخلص التقرير إلى أن معظم شركاء طهران يتعاملون معها انطلاقاً من اعتبارات اقتصادية أو استراتيجية محدودة، وهو ما يجعلهم غير مستعدين لدفع ثمن المواجهة معها، الأمر الذي يترك إيران في مواجهة الحرب الحالية دون دعم حقيقي من حلفائها.



