لبنان

الضاحية الجنوبية لبيروت… كيف تحوّلت من “ضاحية المحرومين” إلى مركز نفوذ أساسي لحزب الله؟

الضاحية الجنوبية لبيروت… كيف تحوّلت من “ضاحية المحرومين” إلى مركز نفوذ أساسي لحزب الله؟

تُعدّ الضاحية الجنوبية لبيروت واحدة من أكبر المناطق السكنية في لبنان وأكثرها كثافة سكانية، وتمتد على الساحل الجنوبي للعاصمة حتى تخوم جبل لبنان. وكانت تُعرف تاريخياً باسم ساحل المتن الجنوبي، وتكتسب أهمية جغرافية خاصة لوقوع مطار رفيق الحريري الدولي ضمن نطاقها. إداريًا، تتبع المنطقة لمحافظة جبل لبنان ضمن قضاءي بعبدا وعاليه، وتضم أحياء رئيسية مثل الشياح والغبيري وحارة حريك وبرج البراجنة والمريجة.

يقدَّر عدد سكان الضاحية بنحو مليون نسمة، ويشكّل أبناء الطائفة الشيعية الغالبية بينهم. وتشير معطيات رسمية إلى أن نسبة كبيرة من سكانها قدمت من جنوب لبنان والبقاع، في موجات نزوح بدأت منذ ستينيات القرن الماضي وتفاقمت مع اندلاع الحرب الأهلية عام 1975، حين انتقل آلاف النازحين من الجنوب ومن مناطق مختلفة من بيروت إلى هذه الأحياء. كما تضم المنطقة مخيم برج البراجنة الذي يُعد أحد أبرز مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في البلاد.

على مدى عقود، ارتبطت صورة الضاحية بواقع اجتماعي واقتصادي صعب، إذ وصفها موسى الصدر بـ“ضاحية المحرومين”، فيما أطلق عليها البعض لقب “ضاحية البؤس”. في المقابل، يفضّل أنصار حزب الله تسميتها “ضاحية العزة والكرامة”.

التحول السياسي الأبرز في تاريخ المنطقة بدأ مع صعود حركة الإمام موسى الصدر في سبعينيات القرن الماضي، إذ اتخذ من منطقة الشياح مركزاً لنشاطه الديني والسياسي قبل اختفائه في ليبيا عام 1978. لاحقاً، ومع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، برزت الضاحية كحاضنة رئيسية لولادة حزب الله الذي نشأ في ظل تأثير الثورة الإسلامية في إيران.

ومنذ ذلك الحين، تحولت الضاحية إلى مركز سياسي وأمني للحزب، حيث تضم مقار قياداته ومؤسساته الاجتماعية والإعلامية، ما جعلها هدفاً مباشراً للغارات الإسرائيلية في فترات التصعيد. وخلال حرب لبنان 2006، اعتمدت إسرائيل ما عُرف بـ“عقيدة الضاحية”، وهي استراتيجية تقوم على استهداف واسع للبنية التحتية بهدف تحقيق الردع.

في السنوات اللاحقة، شهدت المنطقة سلسلة من التفجيرات، خصوصاً خلال سنوات الحرب السورية، عندما تبنت جماعات متشددة مثل داعش وجبهة النصرة هجمات استهدفت أحياء مختلفة فيها.

ومع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في السنوات الأخيرة، عادت الضاحية إلى واجهة الأحداث، إذ شهدت عمليات اغتيال استهدفت قيادات في الحزب وحلفائه. وكانت إحدى أبرز هذه الضربات في 27 أيلول 2024، عندما أعلنت إسرائيل اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله خلال غارات استهدفت منطقة حارة حريك باستخدام قنابل خارقة للتحصينات.

اليوم، تبقى الضاحية الجنوبية نقطة محورية في المعادلة الأمنية والسياسية في لبنان، إذ تعكس تداخل العوامل الاجتماعية والسياسية والعسكرية التي شكّلت تاريخها على مدى عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce