
تصعيد رسمي غير مسبوق: وزير العدل يربط وقف الحرب بسحب سلاح حزب الله ويؤكد بدء الملاحقات القضائية
تصعيد رسمي غير مسبوق: وزير العدل يربط وقف الحرب بسحب سلاح حزب الله ويؤكد بدء الملاحقات القضائية
أكد وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال عادل نصار أن الدولة اللبنانية أبلغت الجهات الخارجية استعدادها للانخراط في مفاوضات، مشددًا على أن المساعي الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب تبقى شديدة التعقيد في ظل استمرار تمسك حزب الله بسلاحه خارج إطار الدولة.
وأوضح أن أي مسار لوقف التصعيد لن يكتب له النجاح ما لم تُتخذ إجراءات عملية وواضحة على الأرض لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، معتبرًا أن استمرار العمل العسكري خارج قرار الدولة يعقّد المشهد ويمنح إسرائيل مبررات لمواصلة عملياتها.
ووصف الوزير التطورات الأخيرة بأنها نتيجة قرار خطير اتخذه الحزب، رغم تحذيرات رسمية سابقة من تداعيات الانخراط في المواجهة. ورأى أن إدخال لبنان في صراع عسكري لا يخدم مصلحته الوطنية، بل يضعه في ساحة مواجهة تتفوق فيها إسرائيل عسكريًا، من دون أن يغيّر ذلك في موازين القوى الإقليمية.
وأشار إلى أن الحكومة اتخذت قرارًا حاسمًا باعتبار أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة عملًا مخالفًا للقانون، مؤكدًا أن القضاء بدأ باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع هذا القرار موضع التنفيذ. وشدد على أن أي شخص يحمل سلاحًا غير مرخص سيخضع للملاحقة القانونية، مع إمكانية الإحالة إلى القضاء المختص، بما في ذلك المحكمة العسكرية عند الاقتضاء.
وفي ما يتعلق بآلية التنفيذ، أوضح أن تطبيق القانون سيشمل الجميع من دون استثناء، رغم إدراك الدولة لحساسية المرحلة وصعوبة الظروف الأمنية. ولفت إلى أن تسليم السلاح للجيش اللبناني لا يُعد استسلامًا، بل خطوة تعزز دور الدولة كمرجعية وحيدة لحماية جميع اللبنانيين، وتمنحها قدرة أكبر على التحرك دبلوماسيًا لتجنيب البلاد مزيدًا من المخاطر.
وتطرق الوزير إلى مواقف نائب رئيس كتلة الحزب النيابية محمد رعد، مؤكدًا أن هناك فارقًا بين التعبير السياسي واتخاذ قرارات أو إعطاء تعليمات ذات طابع عسكري. وأوضح أن أي مسؤول يثبت تورطه في إصدار أوامر لوجستية أو عسكرية تضر بالمصلحة الوطنية سيخضع للمساءلة، حتى لو كان يتمتع بحصانة، إذ يمكن درس الآليات القانونية لرفعها عند توفر الشروط.
واعتبر أن المشكلة الأساسية في لبنان تتمثل في وجود سلاح خارج إطار الدولة، يُستخدم أحيانًا في سياقات لا تخدم المصلحة الوطنية وتعرّض البلاد لمخاطر مباشرة. وأضاف أن الجهود الدبلوماسية لن تؤتي ثمارها ما لم يُعالج هذا الملف جذريًا، مشيرًا إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ لا يوفر ردعًا فعليًا، بل يزيد من احتمالات التصعيد.
كما لفت إلى أن المزاج العام داخل البيئة المؤيدة للحزب شهد تحولًا ملحوظًا، مع تزايد الاعتراض على الانخراط في مواجهات مفتوحة تنعكس سلبًا على الداخل اللبناني. وأكد أن أرواح اللبنانيين ليست موضع مساومة، وأن الدولة لن تسمح بعد اليوم بانتشار السلاح خارج سلطتها كما كان يحصل سابقًا.
وختم بالإشارة إلى أن الاتصالات مع الدول الصديقة والجهات المعنية تكثفت خلال الأيام الماضية، وقد تم إبلاغها استعداد لبنان للتفاوض. وكشف أن مرحلة سحب السلاح من شمال نهر الليطاني بدأت فعليًا، إلا أن استمرار القصف الإسرائيلي في الجنوب يعرقل تنفيذ المهمة بشكل كامل في الوقت الراهن، ما يؤخر استكمال الإجراءات الميدانية من قبل الجيش اللبناني.



