
القضاء يتحرّك بمؤازرة الجيش: ملاحقة مطلقي الصواريخ وتشديد أمني على طرق الجنوب
القضاء يتحرّك بمؤازرة الجيش: ملاحقة مطلقي الصواريخ وتشديد أمني على طرق الجنوب
بدأت مؤسسات الدولة اللبنانية ترجمة قرار مجلس الوزراء القاضي بحظر أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة وحصر السلاح بيد الشرعية، وذلك عقب إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مدينة حيفا شمال فلسطين المحتلة.
في هذا السياق، سطّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية بحق المتورطين في إطلاق الصواريخ التي انطلقت ليل الأحد – الاثنين، قبل أن يُتبعها باستنابات إضافية شملت مطلقي الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتشير المعطيات إلى أن الملاحقات لن تقتصر على حادثة محددة، بل ستطال كل عملية إطلاق تتم من الأراضي اللبنانية.
وبناءً على هذه الاستنابات، باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة لكشف هوية المشتبه فيهم تمهيدًا لتوقيفهم، رغم تعقيدات ميدانية تتمثل في اعتماد منفذي العمليات على مواقع إطلاق غير مكشوفة لا تُحدّد عادة إلا بعد التنفيذ، فيما تصل القوى العسكرية إلى المكان عقب انتهاء العملية.
ميدانيًا، عزز الجيش اللبناني إجراءاته على الطرق المؤدية إلى الجنوب، حيث أقام حواجز تفتيش على طريق صيدا – صور في منطقة الزهراني، مع تدقيق مكثف في الهويات، لا سيما للشبان. كما أُقيم حاجز عند منطقة المصيلح للهدف ذاته، إضافة إلى تشديد التفتيش عند حاجز الأولي في صيدا، الذي يُعد نقطة عسكرية أساسية على المدخل الإداري لمحافظة الجنوب.
وتوضح مصادر أمنية أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضبط حركة المتوجهين نحو مناطق صور والقطاعين الغربي والأوسط، فيما يخضع الطريق المؤدي إلى القسم الشرقي من القطاع الأوسط والقطاع الشرقي لرقابة مماثلة عبر نقطة المصيلح، في إطار تنفيذ قرار الحكومة بحصر أي نشاط عسكري بمؤسسات الدولة.
وفي تطور لافت، تشير المعلومات إلى أن الجيش أوقف العمل بتسهيلات مرور كانت تُمنح لحاملي بطاقات صادرة عن اللجنة الأمنية التابعة لـحزب الله، كما بات يصادر أي شحنات أسلحة يتم ضبطها على حواجزه. وتلفت المصادر إلى أن دور الجيش والأجهزة الأمنية هو تنفيذ قرارات السلطة السياسية، ما يعني أن التحرك الحالي يأتي انسجامًا مع التوجه الحكومي الجديد.
وتربط الأوساط المعنية هذه الإجراءات بالتحولات التي أعقبت خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون، والبيان الوزاري لحكومة نواف سلام، إضافة إلى قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، التي شددت على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
ويؤكد القرار الحكومي أن مبدأ حصر السلاح لا يقتصر على جهة بعينها، بل يشمل كل سلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية، استنادًا إلى الدستور اللبناني، ومرتكزات اتفاق الطائف، وكذلك القرارات الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن 1559 وقرار مجلس الأمن 1701 وقرار مجلس الأمن 1680، إضافة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أُقر في تشرين الثاني 2024.
وبموجب هذه المرجعيات، تُحصر صلاحية حمل السلاح في لبنان بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك وشرطة البلديات، في خطوة تعتبرها مصادر متابعة بداية مسار عملي لتثبيت حصرية السلاح بيد الدولة وتكريس مرجعية المؤسسات الشرعية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.



