
نزوح قياسي في لبنان: 30 ألف مهجّر خلال 36 ساعة ووحدة الكوارث تواجه العجز المالي
نزوح قياسي في لبنان: 30 ألف مهجّر خلال 36 ساعة ووحدة الكوارث تواجه العجز المالي
تجدّد التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان والبقاع وأحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، ليعيد ملف النزوح الداخلي إلى الواجهة مع تسجيل موجة تهجير واسعة خلال الساعات الماضية، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل محدودية الموارد وشحّ التمويل.
ومع اتساع رقعة القصف، عادت خلية الطوارئ إلى الانعقاد في السراي الحكومي في بيروت ضمن اجتماعات مفتوحة لمواكبة التطورات الميدانية وتقييم الحاجات الطارئة، في وقت ارتفعت فيه أعداد العائلات التي غادرت منازلها على عجل هرباً من الغارات المتواصلة.
ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وحدة إدارة الكوارث، تم فتح 171 مركز إيواء في مختلف المناطق، بينها 92 مركزاً أصبحت جاهزة لاستقبال النازحين، فيما بلغ عدد المسجلين نحو 29,347 نازحاً موزعين على 5,459 عائلة، بعد تسجيل 221 حادثة أمنية حتى الآن. إلا أن تقديرات ميدانية تشير إلى أن عدد النازحين خلال أقل من 36 ساعة قد يلامس 30 ألف شخص، مع استمرار حركة النزوح بوتيرة متسارعة.
في المناطق الحدودية، تكاد القرى تُفرغ من سكانها، حيث سُجلت نسب تهجير مرتفعة جداً قاربت في بعض البلدات 99% من السكان. وفي اتحاد قضاء صور، تم تخصيص ثلاثة مراكز إيواء مؤقتة داخل مدارس رسمية لاستقبال العائلات، بعضها كان يؤوي نازحين من جولات سابقة، قبل أن يستقبل موجة جديدة خلال اليومين الماضيين.
غير أن الضغوط اللوجستية تتفاقم بسرعة. فقد تجاوز عدد العائلات النازحة ألف عائلة خلال يومين فقط في بعض المناطق، ما أدى إلى استنفاد جزء كبير من المخزون المتوافر في المستودعات. وتقتصر المساعدات حالياً على الفرش والوسائد والأغطية، فيما توقفت الحصص الغذائية ومياه الشرب وحفاضات الأطفال والمستلزمات النسائية نتيجة نقص التمويل وتراجع الدعم من الجمعيات والمنظمات الدولية مقارنة بالعام 2024.
في السياق، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد تفعيل خطة الطوارئ الحكومية، مؤكدة جهوزية مراكز الإيواء لاستقبال النازحين على المستوى الوطني. إلا أن الجهات المعنية تقرّ بوجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة والإمكانات المتاحة، لا سيما أن نسبة تلبية الاحتياجات خلال العام الماضي لم تتجاوز 30%، فيما تبدو القدرات الحالية أكثر محدودية.
من جانبها، وصفت مديرة البرامج والشراكات في مؤسسة عامل الوضع الإنساني بالكارثي، مشيرة إلى أن وتيرة النزوح الحالية تُعد الأسرع منذ حرب 2024، سواء من حيث الحجم أو السرعة. وأكدت أن الطلب على الشقق السكنية ارتفع بشكل حاد، وسط مؤشرات إلى احتكار وغياب شبه كامل للجهوزية المسبقة، ما يفاقم معاناة العائلات الباحثة عن مأوى آمن.
وأرجعت مصادر إنسانية تراجع التمويل إلى خروج لبنان من دائرة الأولويات الدولية، في ظل أزمات عالمية أخرى تستحوذ على الاهتمام، إضافة إلى تقليص موازنات برامج تابعة للأمم المتحدة، الأمر الذي انعكس خفضاً في الموارد البشرية وضعفاً في القدرة التنسيقية والاستجابة السريعة.
وبين الاجتماعات الرسمية في العاصمة وممرات المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، تتقاطع الأرقام مع واقع إنساني ضاغط: نقص في الوجبات والملابس الشتوية والمستلزمات الصحية، واحتياجات خاصة لكبار السن وذوي الإعاقة، في وقت يبقى فيه آلاف المدنيين عالقين في دائرة قلق مفتوحة بانتظار اتضاح مسار التطورات الميدانية.



