أخبار دولية

الحرب على إيران: الصين ترسم خطوطًا حمراء وتحذّر من كسر قواعد النظام الدولي

الحرب على إيران: الصين ترسم خطوطًا حمراء وتحذّر من كسر قواعد النظام الدولي

في خضمّ التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران، برز الموقف الصيني بوصفه رسالة سياسية تتجاوز حدود البيانات التقليدية. فقد جاء الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الروسي سيرغي لافروف، بالتزامن مع جلسة طارئة لـمجلس الأمن الدولي، ليعكس توجهاً صريحاً في قراءة بكين لطبيعة المرحلة وحساسيتها.

الصين أعلنت موقفاً حاسماً برفض ما وصفته باستهداف قيادات دول ذات سيادة خارج الأطر الشرعية، معتبرة أن الدعوات إلى تغيير الأنظمة بالقوة تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ومبادئ العلاقات بين الدول. وبالنسبة لبكين، فإن مثل هذه الممارسات لا تشكل تصعيداً عسكرياً فحسب، بل تفتح الباب أمام سابقة خطيرة من شأنها تقويض الاستقرار العالمي وترسيخ منطق القوة على حساب الشرعية الدولية.

وخلال المداولات في مجلس الأمن، شدد المندوب الصيني على رفض التحركات الأحادية، محذراً من انزلاق النظام الدولي إلى منطق الفوضى. وأكد أن استخدام القوة يجب أن يخضع لمرجعية جماعية وغطاء قانوني واضح، لا أن يتحول إلى أداة لفرض الوقائع الميدانية ثم البحث عن تبريرات سياسية لها لاحقاً.

في موازاة ذلك، لا تنفصل المقاربة الصينية عن الحسابات الاستراتيجية الأوسع، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من امتداد المواجهات إلى منطقة الخليج، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية. ومن هذا المنطلق، دعت بكين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، ومنع توسع رقعة الحرب، والعودة السريعة إلى مسار الحوار والتفاوض باعتباره الخيار الوحيد القادر على تجنيب المنطقة مزيداً من التدهور.

التنسيق مع موسكو عكس تقاطعاً في الرؤية حيال ضرورة تحرك جماعي ضمن الأطر الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، إضافة إلى أطر إقليمية مثل منظمة شنغهاي للتعاون. غير أن الصين حرصت في خطابها على التأكيد أنها تدافع عن قواعد النظام الدولي أكثر مما تنخرط في محاور المواجهة، مقدّمة نفسها كطرف يدعو إلى التهدئة ومنع التصعيد.

في المحصلة، يعكس الموقف الصيني تمسكاً بثلاثة مبادئ أساسية: رفض الاغتيالات السياسية خارج الشرعية الدولية، رفض تغيير الأنظمة بالقوة، ورفض إدارة الأزمات الإقليمية بمعزل عن الإطار الجماعي. وتؤكد بكين أن تجاوز هذه الخطوط الحمراء من شأنه أن يجعل استخدام القوة خياراً أول بدلاً من كونه الملاذ الأخير، بما يهدد استقرار العلاقات الدولية على المدى البعيد.

في لحظة إقليمية دقيقة، تبدو الرسالة الصينية واضحة: تغليب القانون على منطق القوة ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل ضرورة سياسية لحماية النظام الدولي من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والصراعات المفتوحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Powered by WooCommerce