
تحليل إسرائيلي: تحرك «حزب الله» العسكري رسالة ولاء لإيران وتوازن محسوب لتفادي حرب شاملة
تحليل إسرائيلي: تحرك «حزب الله» العسكري رسالة ولاء لإيران وتوازن محسوب لتفادي حرب شاملة
اعتبر محللون إسرائيليون أن انخراط «حزب الله» في المواجهة الأخيرة لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة طبيعية لطبيعة العلاقة الوثيقة التي تربطه بإيران، ولا سيما في أعقاب استهداف طهران واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي هذا السياق، رأى المحلل الإسرائيلي آفي يسسخاروف أن خطوة الحزب بدت شبه حتمية بعد فترة تريث قصيرة، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل جاء بعد نحو يوم ونصف من الترقب، في خطوة وصفها بأنها عالية المخاطر في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي والضغوط الداخلية اللبنانية الرافضة لفتح جبهة جديدة.
ووفق القراءة ذاتها، فإن دوافع الحزب لا تنفصل عن اعتبارات عقائدية وسياسية عميقة، إذ لا يمكنه، بحسب التحليل، تجاهل استهداف إيران واغتيال خامنئي، الذي يشكل بالنسبة إلى قاعدته ليس مجرد قائد سياسي، بل مرجعية دينية عليا. ويستند هذا التقدير إلى العلاقة التاريخية التي تربط الحزب بطهران منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي بدعم من الحرس الثوري الإيراني، سواء على مستوى التمويل أو التدريب أو الإسناد العسكري، ما يجعل ارتباطه بإيران ذا طابع استراتيجي ووجودي.
كما استحضر التحليل وقائع تاريخية تعكس البعد العقائدي في علاقة الحزب بالقيادة الإيرانية، مشيراً إلى الخلاف الذي نشأ بعد وفاة روح الله الخميني عام 1989، حين رفض المرجع اللبناني الراحل محمد حسين فضل الله اعتبار علي خامنئي مرجع تقليد، الأمر الذي أدى آنذاك إلى توتر في العلاقة مع الحزب، في دلالة على الثقل الديني الذي تمثله القيادة الإيرانية داخل بنيته التنظيمية.
في المقابل، أشار التحليل إلى أن الساحة اللبنانية شهدت ردود فعل سياسية سريعة تجاه إطلاق الصواريخ، إذ وصف رئيس الحكومة نواف سلام الخطوة بأنها تصرف غير مسؤول يعرّض أمن البلاد لمخاطر إضافية، بينما اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أن تحركات الحزب تمس بالسيادة اللبنانية وتضع البلاد في قلب صراعات بالوكالة. وبحسب التقدير الإسرائيلي، فإن هذه المواقف، إلى جانب موجات النزوح من الجنوب والضاحية والبقاع، تشكّل ضغطاً داخلياً متزايداً على الحزب للحد من التصعيد.
ورجّح التحليل أن يكون الطابع المحدود نسبياً للرد العسكري حتى الآن انعكاساً لهذه الضغوط، مع الإشارة إلى أن الحزب يمتلك قدرات عسكرية أكبر بكثير مما استخدمه فعلياً، سواء من حيث الترسانة الصاروخية والطائرات المسيّرة أو عبر وحدات النخبة البرية التي لم تدخل المعركة بعد.
وفي هذا الإطار، خلصت القراءة إلى أن الحزب لا يسعى إلى الانزلاق نحو حرب شاملة مع إسرائيل، بل يحاول توجيه رسائل سياسية وعسكرية محدودة تعكس تضامنه مع إيران من دون الوصول إلى مواجهة مدمرة واسعة النطاق قد تكون كلفتها باهظة على لبنان. كما اعتبرت أن القيادة الإيرانية نفسها لا تبدو مهددة بالسقوط السريع، وأن الهدف الأساسي هو تأكيد بقاء ما يُعرف بمحور المقاومة وإظهار قدرته على الرد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية بنيته العسكرية والتنظيمية.
وأشار التحليل في ختامه إلى أن دخول «حزب الله» على خط المواجهة سيؤثر في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، إذ سيفرض على سلاح الجو توزيع جهوده بين جبهات متعددة تشمل إيران والعراق وربما اليمن، إضافة إلى تكثيف العمليات في لبنان، مع طرح تساؤلات داخل إسرائيل حول احتمال الذهاب إلى عملية برية واسعة في الأراضي اللبنانية وما قد يرافقها من كلفة بشرية وعسكرية مرتفعة.



