
إيران تطمئن الخليج وتتوعد بالرد: عراقجي يؤكد حسن الجوار وسط تصعيد عسكري واسع
إيران تطمئن الخليج وتتوعد بالرد: عراقجي يؤكد حسن الجوار وسط تصعيد عسكري واسع
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تحمل أي نوايا عدائية تجاه دول الخليج، مشدداً على التزام طهران بمواصلة سياسة حسن الجوار والحفاظ على علاقات مستقرة مع دول المنطقة، رغم التصعيد العسكري الأخير. وجاءت تصريحاته خلال اتصال هاتفي مع نظيره الصيني وانغ يي، عرض خلاله مستجدات التطورات عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي بدأ السبت، موضحاً أن ما وصفه بالرد الدفاعي الإيراني على القواعد العسكرية الأميركية يجب عدم تفسيره كاستهداف لدول الخليج، بل باعتباره رداً مباشراً على مصدر الهجمات.
وبحسب ما نقلته الخارجية الإيرانية، أجرى عراقجي سلسلة اتصالات مع وزراء خارجية في دول المنطقة في أعقاب اندلاع المواجهات، بهدف شرح الموقف الإيراني والتأكيد أن العمليات العسكرية لا تستهدف دول الخليج بحد ذاتها. كما اعتبر أن الولايات المتحدة أقدمت على إعلان الحرب على إيران للمرة الثانية في وقت كانت فيه المفاوضات مستمرة، مشيراً إلى أن واشنطن، وفق تعبيره، تجاوزت الخطوط الحمراء وانتهكت قواعد القانون الدولي رغم تحقيق تقدم إيجابي في المحادثات، ما دفع طهران إلى تبني خيار الدفاع عن النفس.
ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت مئات الأهداف المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة منذ بدء الرد الإيراني، موضحاً أن العمليات شملت نحو 60 هدفاً استراتيجياً و500 هدف عسكري أميركي وإسرائيلي، إضافة إلى إطلاق أكثر من 700 طائرة مسيّرة ومئات الصواريخ في إطار المواجهة المتصاعدة. في المقابل، أكدت إسرائيل عزمها تكثيف ضرباتها ضد ما تصفه بالعناصر الرئيسية للنظام الإيراني، بالتزامن مع استمرار القصف الأميركي على مواقع داخل إيران.
على الصعيد الداخلي، دعت الحكومة الإيرانية المواطنين إلى التجمع في طهران ومناطق أخرى دعماً للجمهورية الإسلامية وتكريماً للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي الذي قُتل في غارات أميركية، وذلك في ظل تصاعد التعبئة الشعبية والخطاب الرسمي الداعي إلى الصمود. وأكد رئيس السلطة القضائية أن القوات المسلحة في حالة جهوزية كاملة، مشيراً إلى أن قدراتها تعززت مقارنة بالمواجهة السابقة، فيما يواصل مجلس القيادة المؤقت عقد اجتماعات دورية لمتابعة إدارة شؤون البلاد.
من جهته، شدد علي رضا أعرافي، عضو مجلس القيادة المؤقت الذي يتولى قيادة البلاد بعد اغتيال خامنئي، على أن عملية الاغتيال ستشكل دافعاً إضافياً لتحقيق ما وصفه بالأهداف العليا لإيران، مؤكداً استمرار عمل مؤسسات الدولة وتقديم الخدمات رغم الظروف الاستثنائية، ومشيراً إلى أن مجلس خبراء القيادة سيتحرك سريعاً لاختيار مرشد جديد وفق المادة 111 من الدستور.
وفي سياق متصل، أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني استعداد بلاده لخوض حرب طويلة الأمد، مؤكداً أن طهران لم تبادر إلى الحرب وأن تحركات قواتها تأتي ضمن إطار الدفاع. كما صرح رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي بأن استهداف القواعد الأميركية في المنطقة سيستمر، معتبراً أن ما يجري يمثل بداية مرحلة ردع جديدة وأن إنهاء وجود هذه القواعد يشكل مدخلاً لأي تسوية إقليمية.
دبلوماسياً، وجّه عراقجي رسائل رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، ووزراء خارجية دول العالم، اتهم فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن الهجمات طالت مناطق مدنية شملت مدارس ومراكز إغاثة وأحياء سكنية، واصفاً ذلك بانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، ومطالباً المجتمع الدولي باتخاذ خطوات فورية لإدانة الهجمات ومنع استمرارها ومحاسبة المسؤولين عنها.



