
وصية خامنئي وخطة الخلافة تحت المجهر: هل تعثّرت ترتيبات الطوارئ بعد غيابه؟
وصية خامنئي وخطة الخلافة تحت المجهر: هل تعثّرت ترتيبات الطوارئ بعد غيابه؟
تسلّط تسريبات ومعلومات متداولة في الأوساط الإيرانية الضوء على ترتيبات داخلية قيل إن المرشد الإيراني علي خامنئي أقرّها قبل التصعيد الأخير، بهدف ضمان استمرارية مؤسسات “الجمهورية الإسلامية” في حال تعرّض البلاد لضربات عسكرية أو لفراغ في موقع القيادة.
وبحسب مصادر إيرانية، فقد وجّه خامنئي تعليمات مشددة إلى أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني وعدد محدود من الشخصيات السياسية والعسكرية المقرّبة، بضرورة إعداد آليات واضحة لإدارة الدولة في ظروف الطوارئ، مع التركيز على الحفاظ على تماسك مؤسسات الحكم والأمن. وأفادت المعلومات بأن تلك التوجيهات تضمنت إنشاء منظومة بدلاء متعددة المستويات، بحيث يتم تحديد ما يصل إلى أربع طبقات من الخلفاء المحتملين لكل منصب عسكري أو حكومي يعيّنه المرشد، إلى جانب إلزام القادة بتسمية مرشحين لخلافتهم في حال تعذّر قيامهم بمهامهم.
كما شملت الترتيبات، وفق المصادر نفسها، تفويض صلاحيات استثنائية لدائرة ضيقة من المقرّبين لاتخاذ القرارات الحساسة في حال انقطاع الاتصال بالمرشد أو غيابه المفاجئ، في خطوة تعكس تحسّب القيادة الإيرانية لسيناريوهات التصعيد العسكري أو الاستهداف المباشر للقيادة العليا.
ورغم هذه الاستعدادات المسبقة، تشير معطيات لاحقة إلى أن آلية “الوصية” لم تُطبّق بصورة كاملة كما نُقل سابقاً، إذ أعلن أحد مستشاري خامنئي أن إدارة المرحلة الانتقالية أُنيطت بثلاثة مسؤولين بارزين، هم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني، إضافة إلى عضو في مجلس صيانة الدستور، ليتولوا إدارة شؤون البلاد مؤقتاً.
ويستند هذا الترتيب إلى الإطار الدستوري المنصوص عليه في المادة 111 من الدستور الإيراني، التي تنص على أنه في حال وفاة القائد أو استقالته أو عزله، يتوجب على مجلس الخبراء التحرك سريعاً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين قائد جديد. وخلال الفترة الانتقالية، تُسند مهام القائد إلى مجلس مؤقت يضم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة النظام، يتم اختياره من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وتنص الآلية الدستورية أيضاً على أنه في حال تعذّر قيام أحد أعضاء هذا المجلس المؤقت بمهامه لأي سبب، يتم استبداله بشخص آخر يُنتخب بأغلبية الفقهاء لضمان استمرارية عمل المجلس وعدم حدوث فراغ في إدارة الدولة.
وجاء الإعلان عن تشكيل هذه الهيئة الانتقالية رغم تقارير سابقة تحدثت عن تكليف خامنئي، قبل اغتياله، لعلي لاريجاني بإدارة شؤون البلاد في حال مقتله، إلى جانب دور محتمل لنجله مجتبى، وفق ما نقل عن مسؤولين إيرانيين ومصادر مطلعة. وتشير إفادات عدد من المسؤولين وأعضاء في الحرس الثوري ودبلوماسيين سابقين إلى أن لاريجاني تولّى عملياً إدارة ملفات سياسية وأمنية حساسة منذ مطلع العام، تزامناً مع الاحتجاجات الداخلية وتصاعد التهديدات الخارجية.
ووفق تلك التقديرات، كان لاريجاني، السياسي المخضرم والقائد السابق في الحرس الثوري، يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين لتولي إدارة المرحلة الحساسة، إلى جانب أسماء أخرى متداولة داخل دوائر صنع القرار، مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، رغم ابتعاده النسبي عن الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد في السنوات الأخيرة.
ويشير مراقبون إلى أن مسألة الخلافة كانت حاضرة ضمن سيناريوهات الطوارئ التي ناقشتها القيادة الإيرانية منذ فترة، في إطار البحث عن شخصية قادرة على إدارة البلاد في مرحلة انتقالية معقّدة، والحفاظ على تماسك النظام السياسي في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة. كما برزت مقارنات داخل بعض الأوساط السياسية حول إمكانية ظهور شخصية تتولى إدارة الملفات التفاوضية والسياسية في مرحلة ما بعد التصعيد، بما يضمن استمرارية مؤسسات الدولة وتقليل تداعيات أي فراغ في القيادة.
وفي خضم هذه التطورات، كان لاريجاني قد صعّد من لهجته تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعّداً برد قوي على خلفية الأنباء المتداولة بشأن مقتل المرشد، في وقت لا تزال فيه مسألة ترتيب الخلافة وإدارة المرحلة الانتقالية تشكّل أحد أكثر الملفات حساسية داخل النظام الإيراني.



