
تنسيق إيراني–سعودي لتفادي الحرب: مشاورات إقليمية متواصلة حول المفاوضات النووية
تنسيق إيراني–سعودي لتفادي الحرب: مشاورات إقليمية متواصلة حول المفاوضات النووية
أكدت طهران إجراء مشاورات مكثفة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع مسار المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى خفض التوتر الإقليمي وتجنّب أي تصعيد عسكري محتمل. وأوضح السفير الإيراني لدى الرياض، علي رضا عنايتي، أن بلاده تنظر بإيجابية إلى المواقف الداعمة للحوار، معتبراً أن التنسيق مع العواصم الخليجية يعكس توجهاً مشتركاً لحماية الاستقرار في المنطقة.
وأشار عنايتي إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، حيث شدد الجانبان على ضرورة تعزيز الأمن الإقليمي والعمل على تجنيب المنطقة أي مواجهة عسكرية. كما لفت إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى سلسلة اتصالات مع نظيره السعودي لوضعه في صورة مستجدات الملف النووي.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بالتزامن مع اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن في جنيف، والتي أُعلن أنها شهدت تقدماً ملحوظاً في بعض النقاط التفاوضية. وقد اضطلعت سلطنة عُمان بدور الوسيط في هذه المحادثات، حيث نقل وزير خارجيتها وجهات نظر الطرفين وساهم في تقريب المواقف خلال جلسات استمرت لساعات، تخللتها مشاورات تقنية وسياسية حول بنود الاتفاق المحتمل.
وأكد عنايتي أن بلاده دخلت المفاوضات بجدية، انطلاقاً من أولوية الحلول الدبلوماسية، مشدداً على أن طهران تكرر التزامها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل الحفاظ على حقها في تخصيب اليورانيوم ضمن الأطر السلمية ورفع العقوبات المفروضة عليها. كما أوضح أن الفرق الفنية ستعقد اجتماعات لاحقة في فيينا، بمشاركة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لوضع منهجية لمعالجة القضايا التقنية العالقة.
وفي السياق نفسه، أشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن التشاور مع دول الخليج، ولا سيما الرياض، يندرج ضمن مساعٍ إقليمية أوسع لتعزيز الاستقرار وتفادي أي انزلاق نحو الحرب، مؤكداً تقدير طهران للموقف السعودي الداعم للحوار وللتفاهمات التي تحققت في الجولات السابقة من التفاوض.
وبحسب تقديرات مسؤولين إيرانيين، فإن إمكانية التوصل إلى إطار أولي لاتفاق نووي تبقى قائمة في حال حصر النقاش بالملف النووي، بعيداً عن القضايا الأخرى التي تسعى واشنطن إلى إدراجها، مثل برنامج الصواريخ الباليستية ودور طهران الإقليمي. في المقابل، تدفع الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، نحو وقف شامل لتخصيب اليورانيوم وتوسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات أمنية وسياسية أوسع، وهو ما ترفضه إيران التي تؤكد أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي.
وتتزايد المخاوف الدولية من تداعيات فشل المفاوضات، إذ يحيط الغموض بإمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وتشير تقديرات سياسية إلى أن أي تصعيد عسكري محتمل قد يهدف إلى الضغط على طهران لتقديم تنازلات، غير أن نتائجه تبقى غير مضمونة، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد أي مواجهة محتملة، وما قد تحمله من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة على المنطقة والعالم.



