
ترامب يلوّح بالاتفاق مع إيران ويترك باب القوة مفتوحاً وسط تصعيد عسكري ورقابي على برنامجها النووي
ترامب يلوّح بالاتفاق مع إيران ويترك باب القوة مفتوحاً وسط تصعيد عسكري ورقابي على برنامجها النووي
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لم يحسم بعد قراره النهائي حيال إيران، مشيراً إلى استمرار الاتصالات وإمكانية عقد مزيد من المحادثات في الفترة المقبلة، رغم إبدائه استياءه من مواقف طهران الحالية. وشدد على أن امتلاك إيران لسلاح نووي أمر غير مقبول، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق معها يبقى الخيار الأفضل، لكنه ربط نجاح أي تفاهم بإعلان واضح من الجانب الإيراني بعدم السعي لامتلاك قدرات نووية عسكرية، واصفاً إبرام اتفاق بأنه خطوة “ذكية” لطهران في هذه المرحلة الحساسة.
وفي معرض حديثه عن احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري، أوضح ترامب أنه لا يفضّل استخدام القوة، إلا أنه لم يستبعدها بشكل كامل، لافتاً إلى أن الظروف قد تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً. كما أشار إلى أن مسار التطورات داخل إيران قد يقود إلى تغييرات سياسية محتملة، من دون الجزم بحدوثها.
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وعسكرية أميركية متزايدة في المنطقة، إذ من المقرر أن يجري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زيارة إلى إسرائيل لبحث ملفات إقليمية تتصدرها إيران ولبنان، إلى جانب قضايا أمنية مرتبطة بالوضع في غزة. ويترافق ذلك مع استمرار الحشد العسكري الأميركي، في مؤشر يعكس تصاعد الضغط الاستراتيجي على طهران في ظل التهديد بخيارات عسكرية إذا فشلت المسارات التفاوضية.
وفي السياق نفسه، أعلنت البحرية الأميركية وصول حاملة الطائرات “جيرالد آر. فورد” إلى محيط إسرائيل وجاهزيتها الكاملة للعمليات، في خطوة تعكس تعزيز الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وتؤشر إلى مستوى عالٍ من الجهوزية في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.
على صعيد الملف النووي، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى السماح بإجراء عمليات تفتيش شاملة على منشآتها النووية، مع التركيز على مواقع يُشتبه بارتباطها بأنشطة تخصيب متقدمة، من بينها منشأة أصفهان. وأكدت الوكالة أن التحقق من المواد النووية المعلَن عنها بات مسألة ملحّة، مشيرة إلى فقدانها استمرارية الاطلاع الكامل على بعض الأنشطة خلال الأشهر الماضية، ما يثير مخاوف بشأن الامتثال لاتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
كما كشفت تقارير تقنية أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة واصل الارتفاع، وهو مستوى يقترب من العتبة المطلوبة لصناعة سلاح نووي، ما يزيد من حساسية المفاوضات الجارية ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية سريعة. ومن المنتظر عقد اجتماعات تقنية في فيينا خلال الأسبوع المقبل لاستكمال النقاشات المتعلقة بالبرنامج النووي، في إطار محاولات تفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية عقب التصعيد العسكري السابق في المنطقة، حيث استؤنفت بعض عمليات التفتيش، لكنها لم تشمل حتى الآن المواقع النووية الرئيسية، الأمر الذي يعزز المخاوف الدولية ويضع الملف النووي الإيراني في صلب التجاذبات السياسية والعسكرية بين خيار الاتفاق وخيار التصعيد.



