
وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى سواحل إسرائيل يرفع منسوب التوتر مع إيران ويكشف كلفة التأهب العسكري
وصول حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى سواحل إسرائيل يرفع منسوب التوتر مع إيران ويكشف كلفة التأهب العسكري
أكدت البحرية الأميركية أن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford باتت «جاهزة بالكامل للعمليات» من دون تسجيل أي أعطال تؤثر على قدراتها القتالية، وذلك بالتزامن مع وصولها إلى السواحل الإسرائيلية، في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في مستوى الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.
وظهرت الحاملة، التي تُعد الأحدث والأضخم ضمن الأسطول الأميركي، قبالة إسرائيل في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، وسط ترقب لاحتمالات مواجهة عسكرية مع إيران. ويُنظر إلى هذا التحرك على أنه رسالة ردع مباشرة، في ظل تحشيد عسكري متبادل واستنفار متواصل منذ أسابيع.
تقارير إسرائيلية تحدثت عن كلفة مالية باهظة لحالة «التأهب القصوى» التي تفرضها واشنطن وتل أبيب، مشيرة إلى أن الأسابيع الستة الماضية وحدها تجاوزت فاتورتها مليار دولار بالنسبة للولايات المتحدة، مع استنزاف موازٍ على الجانب الإسرائيلي. وتشير التقديرات إلى أن تشغيل حاملة طائرات واحدة يكلّف نحو 10 ملايين دولار يومياً، من دون احتساب النفقات الإضافية المرتبطة بساعات الطيران والتدريبات المكثفة ورواتب آلاف العسكريين على متنها.
وفي هذا السياق، أوضح خبراء عسكريون أن نشر قوات كبيرة، تشمل عشرات آلاف جنود الاحتياط، يرفع الكلفة التشغيلية إلى مستويات غير مسبوقة، لا سيما مع استمرار تشغيل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات بأقصى طاقتها لفترات طويلة. كما أن الظروف المناخية الشتوية تضيف تحديات تقنية ولوجستية تتطلب صيانة مستمرة وتأمين إمدادات دائمة من الوقود وقطع الغيار والخدمات الأساسية.
بالتوازي مع وصول الحاملة، أعلنت السفارة الأميركية في إسرائيل السماح لبعض موظفيها بالمغادرة لأسباب أمنية، في مؤشر إضافي إلى حساسية المرحلة. كما دعت الصين رعاياها في إيران إلى المغادرة في أقرب وقت ممكن، ونصحت مواطنيها في إسرائيل بتعزيز إجراءات السلامة والاستعداد للطوارئ، في ظل ما وصفته بارتفاع كبير في المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط.
وكشفت مصادر إسرائيلية عن وصول طائرات أميركية مخصصة للتزود بالوقود جواً، إضافة إلى صور أقمار صناعية أظهرت انتشار مقاتلات شبح أميركية من طراز «إف-22 رابتور» في قاعدة عوفدا الجوية، ما يعكس مستوى عالياً من التنسيق العملياتي بين الجانبين.
سياسياً، أفادت تسريبات بأن دوائر قريبة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفضّل أن تبادر إسرائيل إلى توجيه ضربة أولى لإيران قبل أي انخراط مباشر من واشنطن، رغم أن سيناريو العملية المشتركة يبقى مطروحاً بقوة. وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق توجّه «أسطول ضخم» إلى الشرق الأوسط، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق «عادل» مع طهران يتضمن التخلي عن الأسلحة النووية، ومشيراً إلى مهلة محددة لإنجاز تفاهم محتمل.
في ضوء هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مفترق حاسم بين خيار العودة إلى طاولة المفاوضات أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والمالية على جميع الأطراف المنخرطة في حالة الاستنفار الحالية.



