
تصعيد غير مسبوق بين إسلام آباد وكابول: باكستان تعلن «حرباً مفتوحة» وأفغانستان ترد بالقصف والطائرات المسيّرة
تصعيد غير مسبوق بين إسلام آباد وكابول: باكستان تعلن «حرباً مفتوحة» وأفغانستان ترد بالقصف والطائرات المسيّرة
دخلت الأزمة بين باكستان وأفغانستان مرحلة تصعيد غير مسبوقة، بعدما أعلنت إسلام آباد رسمياً أنها باتت في «حرب مفتوحة» مع كابول، إثر تبادل واسع للغارات الجوية والقصف المدفعي الذي طال العاصمة الأفغانية ومدناً حدودية، في أخطر مواجهة بين الجارتين منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم عام 2021.
وأعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن بلاده استنفدت صبرها، متهماً السلطات الأفغانية بإيواء جماعات مسلحة و«تصدير الإرهاب»، معتبراً أن التطورات الأخيرة تفرض مواجهة مباشرة. في المقابل، أكد المتحدث باسم حركة حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن كابول تفضّل حل النزاع عبر الحوار، رغم احتدام الاشتباكات هذا الأسبوع.
وجاء الإعلان الباكستاني عقب هجوم نفذته القوات الأفغانية داخل الأراضي الباكستانية، قالت كابول إنه رد على غارات جوية باكستانية استهدفت مناطق حدودية نهاية الأسبوع الماضي، وأسفرت وفق الرواية الأفغانية عن سقوط قتلى مدنيين. وردّت باكستان بسلسلة غارات فجر الجمعة شملت كابول وقندهار، حيث يقيم الزعيم الأعلى لطالبان هيبة الله أخوند زاده، إضافة إلى ولايات بكتيا وبكتيكا وخوست ولغمان، مؤكدة استهداف مواقع عسكرية ومخازن ذخيرة.
مصادر داخل أفغانستان أفادت بتعرض عدة مواقع في العاصمة للقصف، فيما أكدت إسلام آباد أن عملياتها ركزت على أهداف عسكرية محددة. ورغم دوي الانفجارات، استمرت الحياة اليومية في كابول صباح اليوم بشكل اعتيادي، بحسب روايات محلية.
وامتدت الاشتباكات إلى محيط معبر تورخم الحدودي في ولاية ننغرهار، حيث تبادل الطرفان القصف وشوهدت تعزيزات عسكرية تتحرك نحو المنطقة. وأفيد بسقوط قذيفة هاون على مخيم للاجئين، ما أدى إلى إصابة عدد من النساء والأطفال. وذكرت مصادر عسكرية أن الجيش الباكستاني نفذ ضرباته عبر غارات جوية مباشرة، واستخدام مكثف للطائرات المسيّرة لأغراض الرصد والتشويش، إلى جانب قصف مدفعي على مواقع حدودية.
وتباينت حصيلة الخسائر بين الجانبين بشكل حاد. فبينما تحدثت الرواية الأفغانية عن مقتل عشرات الجنود الباكستانيين وأسر عدد منهم، إضافة إلى تدمير نقاط حدودية وقواعد عسكرية، أكدت باكستان مقتل أكثر من مئة مقاتل أفغاني وإصابة المئات، مقابل سقوط جنديين فقط في صفوفها، نافية وقوع أسرى لديها. كما أعلنت طالبان استخدام طائرات مسيّرة لضرب أهداف داخل باكستان، في حين قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار إن تلك المسيّرات أُسقطت دون تسجيل خسائر.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف شدد على أن القوات المسلحة قادرة على حماية البلاد وردع أي تهديد لسيادتها، فيما أعلن المتحدث الأفغاني إطلاق عمليات هجومية على طول خط دوراند، مؤكداً السيطرة على مواقع حدودية. كما دعا الرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي إلى تجنب التصعيد واختيار مسار حسن الجوار.
ويعود جزء كبير من التوتر إلى اتهامات باكستان لكابول بإيواء عناصر تحريك طالبان باكستان، وهي جماعة مسلحة تأسست عام 2007 وتنفذ هجمات ضد الجيش والمؤسسات الباكستانية. ورغم أن إسلام آباد رحبت بعودة طالبان إلى السلطة عام 2021 في عهد رئيس الوزراء الأسبق عمران خان، فإن العلاقات شهدت تدهوراً مع تصاعد هجمات الحركة المسلحة داخل باكستان. كما أثار تقارب كابول مع نيودلهي مخاوف إضافية لدى الجانب الباكستاني.
دولياً، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التصعيد، ودعت إلى وقف فوري للأعمال القتالية. كما حث مفوض حقوق الإنسان على إطلاق حوار سياسي عاجل لتفادي مزيد من الخسائر المدنية. من جهتها، دعت روسيا والصين إلى ضبط النفس وتجنب مواجهة واسعة، فيما جرت اتصالات إقليمية لاحتواء التوتر وخفض التصعيد.
وفي ظل استمرار القصف المتبادل وتضارب الروايات حول حجم الخسائر، تبدو المواجهة بين إسلام آباد وكابول مفتوحة على احتمالات خطيرة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع يصعب احتواؤه دبلوماسياً.



