
تقارير استخباراتية أميركية تشكّك بتحذيرات ترامب: لا دلائل على صواريخ إيرانية قادرة على ضرب الولايات المتحدة قريباً
تقارير استخباراتية أميركية تشكّك بتحذيرات ترامب: لا دلائل على صواريخ إيرانية قادرة على ضرب الولايات المتحدة قريباً
كشفت مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية أميركية أن التقييمات الأمنية لا تدعم التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن امتلاك إيران صواريخ قد تتمكن من الوصول إلى الأراضي الأميركية في المستقبل القريب، معتبرة أن هذه المزاعم تبدو مبالغاً فيها وفق المعطيات المتاحة حالياً.
وبحسب هذه المصادر، فإن التقارير الاستخباراتية التي جرى الاطلاع عليها لا تشير إلى تغيّر جوهري في التقييمات السابقة، بما في ذلك تقدير وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية لعام 2025، الذي يفيد بأن طهران قد تحتاج حتى عام 2035 لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات صالح للاستخدام العسكري انطلاقاً من برامج الإطلاق الفضائي التي تملكها.
وكان ترامب قد أثار هذا الملف خلال خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، حيث قدّم مبررات لاحتمال اتخاذ خطوات عسكرية ضد إيران، مؤكداً أن طهران تعمل على تطوير صواريخ ستتمكن قريباً من بلوغ الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً وتعزيزات عسكرية لافتة.
في المقابل، أكدت مصادر مطلعة أن التقييمات الاستخباراتية المتاحة لا تتضمن مؤشرات على أن إيران تطور حالياً صاروخاً قادراً على ضرب الأراضي الأميركية في المدى القريب، مع الإشارة إلى احتمال وجود تقارير جديدة لم تُكشف تفاصيلها بعد. كما أوضحت أن أي دعم تقني محتمل من دول مثل الصين أو كوريا الشمالية قد لا يغيّر جذرياً الجدول الزمني، إذ من المرجح أن تستغرق طهران سنوات إضافية لتطوير نظام صاروخي عابر للقارات قابل للاستخدام العملياتي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مفاوضات مستمرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، من دون مؤشرات واضحة على تحقيق اختراق دبلوماسي يحدّ من احتمالات التصعيد أو الضربات العسكرية المحتملة.
وتشير المعطيات إلى أن إيران تمتلك بالفعل أكبر ترسانة صواريخ باليستية في الشرق الأوسط، قادرة على استهداف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة وأجزاء من أوروبا، إلا أن امتلاك صاروخ عابر للقارات يتطلب تقنيات متقدمة، أبرزها مركبات إعادة الإدخال القادرة على حماية الرؤوس الحربية أثناء اختراق الغلاف الجوي.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير النووي ديفيد أولبرايت أن البرنامج الصاروخي الإيراني لا يزال بعيداً عن تطوير منظومات متكاملة قادرة على حمل رؤوس نووية ضمن مركبات إعادة إدخال متطورة، رغم امتلاك طهران مركبات إطلاق فضائي وضعت أقماراً صناعية في المدار، والتي يمكن نظرياً تعديلها لأغراض عسكرية. وأضاف أن هذا البرنامج يحمل إمكانات تقنية واعدة، لكنه يحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبارات قبل بلوغ مرحلة الاستخدام العسكري الفعلي.
كما لفت خبراء إلى أن الضربات الجوية التي استهدفت منشآت صاروخية إيرانية خلال العامين الماضيين ألحقت أضراراً بمواقع رئيسية لإنتاج الصواريخ العاملة بالوقود الصلب والسائل، ما قد ينعكس على وتيرة تطوير القدرات الصاروخية بعيدة المدى.



